ملائكة الجبل الأخضر عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي

الجزء ١ · صفحة ٧٦

كان لابد لخالد من أن يظل مدة إسبوع على الأقل في منزل أحد أصدقائه، فالقيد قد جرح رجليه و اثر في قدرتهما على السير، فوجد في ذلك مجالا للفهم التام عما اعقب اعتقاله من تطور قضية الوطن و متسعا للدراسة الشاملة عن الخطوات المقبلة، حلل الموقف على ضوء تلك المعلومات و رسم خطة المستقبل في تلك الدار الطيبة في مضارب البدو و جنود الأعداء تتربص به في جميع المراكز و تتجسس من مختلف المدن، فهم خالد أن الامام في الدمام و قد بدأ يتحفز امتابعة الدعوة للقضية في المجال الخارجي، و أن الشيخ طالب بن علي صديقه و رمز البطولة لديه قد طالت اقامته في القاهرة و هو في مجال التمهيد و الاستعداد و أن الأمير صالح بن عيسى الحارثي على خلاف مع الزعماء و أن الشيخ سليمان بن حمير قد ضحى بنفوذه و أملاكه و أسرته و قبيلته في سبيل القضية الكبرى، فهو اليوم و قد تقدم به العمر ساهم الوجه، لا يكاد يهتدي إلى ما يبعده عن التفكير في التضحيات التي قدمها إلا التفاؤل بوعد الله للمجاهدين. و درس الموقف دراسة واسعة على ضوء ما سمع من تهاون و تطاحن فخرج بنتيجة مؤلمة تتلخص في أن عمان مقبلة على خطر كبير إذا لم يقدم هؤلاء الزعماء على تطهير أنفسهم من التفكير في النواحي الشخصية و تنظيم عمل داخلي عاجل ذائبين كليا في خدمة المصلحة العليا، و لم يتردد في مصارحة مضيفة بأنه يتمنى بعدما سمع عن الموقف أنه لم يخرج من السجن فعاش بأمجاد تلك الثورة بين ظلام السجن و ثقل القيد القيد و انتصار العدو.

٧٦ / ٨٩