ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧٨و أقبل قادة الثورة الجدد إلى مخبا خالد و منهم نائب القائد فلمح الجميع في وجه خالد غشاوة حزن عميق عزوه إلى أيام السجن الرهيبة و بدأوا يسألون عن القادة السجناء، ففاجأهم خالد بالجواب: لقد اختار الله لهم ما هو خير، "عين ما شافت ما لامت" فهم لا عين رأت و لا أذن سمعت، يا رفاقي، و احتمال الأذى و رؤية جالبه غذاء تضوي به الأجسام … هنيئا لمن بقى في السجن و لم يسمع عن الخلاف بين الزعماء الذين كانوا أبرارا، هنيئا لمن بقى في السجن و لم يسمع عن انتكاس ثورتكم التي كانت وساما على جبين كل فرد عماني، أجل يا قوم، ألم نمح عنا أذى الاقليميين و اهانات الشعوبيين، ألم يصل بنا الحال إلى أننا رمينا في بعض المهاجر برؤوس السمك استخفافا بلحانا و تأخرنا؟، ألم يصل ببنا الحال إلى أن دعينا إلى كل وظيفة حقيرة، ثم ألم تعد الثورة إلينا أمجادنا و اعتبارنا فاصبحنا موضع احترام في كل بلاد؟ لم يعد الزعيم اسطورة و لم يعد رمز البطولة، أصبح رفيقه يصمه بالاستغلال و ينشر عنه الحق و الباطل أمام الرأي العربي العام. فهل هذا هو منطق الثوار؟ و هل هذا المصير يرضاه أتباع الثوار؟ .. و دمعت عينا خالد و أخذ يشهق شهقات غريبة كادت تنذر بانتهاء حياته، و أقبل أحد الحاضرين باجراء تنفس صناعي له و رش الماء على وجهه و أفاق و هو يهتف: "يا طالب بن علي منك بدأ المجد فلا تجعله ينتهي على يديك"، و عاد خالد إلى الأغماء و عاد رفاقه يرشون الماء و لكنه انغمس في سبات عميق و هم جميعا يلاحقون أنفاسه و يدركون جميعا أن هذه الحال من المتوقع أن يصل إليها كل عماني غيور.