ملائكة الجبل الأخضر لعبد الله الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧٩و في صباح اليوم التالي كان خالد قد عاد إليه نشاطه و أن كان الحزن ما يزال مرتسما على وجهه فاجتمع عليه رفاقه قائلين: " هذا هو الأمر الواقع يا خالد و علينا أن نصمد له، و أن اليأس لا ينقذ وطنا ز الثورة طريق شاق لابد له من مراحل و لابد من أخطاء فدعنا نخطط من جديد، دعنا نعالج الأخطاء و ندرس الوضع و نكون الرواد الجدد للثورة المقدسة، فالجندي يقاتل و دمه ينزف، و الشجرة تصارع الرياح العاتية و غصنها منحن .. دعنا نبني للثورة.
و أجاب خالد: يا قوم ما أنا باليائس و لكنها حالة مرت بي، و كان لزاما أن تمر بكل من يرى آماله تتهاوى حتى من افق القيادة، أنني كنت أسمع أنباء السنوات الأربع التي عشت فيها سجينا و ما تطور فيها من مواقف و أتصور أشقاءنا العرب الذين جعلونا رمز البطولات، كيف يسمعون عن خلافاتنا، كيف يتصورون شماته العدو بنا، كيف هوينا بآمالهم فينا و كانوا يعتبروننا حراس الخليج العربي و القلعة الصامدة على أطراف المحيط الهندي، على أنني تجلدت اليوم و لكم مني العهد أن أكون جنديا من جنود الثورة يبني للمستقبل منهزما أو منتصرا و يخطط لمجد عمان متمثلا بقول الشاعر:
إذا هم ألقى بين عينيه عزمه *** و لم يرض إلا قائم السيف صاحبا
و أضاف المضيف:
أنني لاذكر بهذه المناسبة أبياتا قراها الحاج أمين الحسيني بعد أن لجأ إلى ألمانيا الهتلرية من محطة برلين:
فان تكن الأيام فينا غيرت *** بنعمى و بؤسى و الحوادث تفعل
فما غيرت منا قناة صلبة *** و لا حملتنا للتي ليس تجمل
و قينا بحسن الصبر منا نفوسنا *** فصحت لنا الأعراض و الناس هزل
و أجاب أحد المجاهدين قائلا: على كل حال يجب أن نبدأ من جديد و لنا من أدب فلسطين خير موجه، لنبدأ و شعارنا قول الأخطل الصغير:
غذت الأحداث منا أنفسا *** و لم يزدها العنف إلا عنفوانا
و أضاف نائب القائد: "دعونا ندرس الوضع كل منا حسب اختصاصه، و أرجو أن يتكلم ممثل النشاط الداخلي".