ملخص كتاب الخوارج والحقيقة الغائبة للطالب..؟
الجزء ١ · صفحة ١٦? أن الإمام علي محا اسم الإمارة عن نفسه أثناء كتابة وثيقة التحيكم.
كان جواب ابن عباس على الأمر الأول: بقوله تعالى في جواز تحكيم رجلين عند حدوث الشقاق بين الزوجين: ﴿ وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكما من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بيهما ﴾ [النساء/35]، وفي صيد الحرم ﴿ يحكم به ذوا عدل منكم ﴾ [المائدة/95].
وعلى الأمر الثاني: الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبوله محو اسم الرسالة عنه في وثيقة صلح الحديبية.
هذا مما جعل بعض الروايات تقول: بإلزام ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ لأهل حروراء، وإن فئة منهم رجعوا تائبين إلى الكوفة!!!.
إلا أن الروايات الأخرى تذكر جواب أهل حروراء على الأمر الأول:
أن ورود حكم الله تعالى في الأمر يلغي اجتهاد البشر، حكمه كحكم جلد الزاني، وقطع يد السارق، فلا يسع تغير ما حده الله تعالى، ويجب تطبيق الحد كاملاً، وإلا عُدَّ اجتهاد مع ورود النص، وكما طبق الحد كاملاً على الفئة الباغية في معركة الجمل فهنا يبطق الحد تاماً، والحد هنا هو قتال الفئة الباغية حتى ترجع إلى عصابة الإمام العادل، لا تحكيم الحكمين، ويكون القتال ـ كما هو معلوم ـ بعد نصح وإرشاد الفئة الباغية، وقد قام الإمام علي بذلك، ولكنهم أبوا إلا تحكيم الحسام.
أما جوابهم على الأمر الثاني (محو اسم الإمارة):
فكان مضمناً لنصيحة الأحنف بن قيس لعلي يوم صفين"خشيت ألا يرجع إليك أبداً؛ إنه ليس لكم ما لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم"؛ مما دفع الأحنف الاعتزال عن الإمام علي إلى حروراء؛ لقبوله محو اسم الإمارة.