ملخص كتاب الخوارج والحقيقة الغائبة للطالب..؟
الجزء ١ · صفحة ١٧وهذا تنازل صريح، وتفريط واضح مقصود في حقًّ شرعي أكبتسه إياه الأمة بإجماع، دون الفئة الباغية، وفعل النبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ ورسالته وحي إلهي، لا تزول بمحو الاسم عنه بخلاف الإمارة فتزول باعتزال الإمام المسلمين لعذر، أو بعزل المسلمين له لحدث أحدثه، كما قال ذلك الإمام السالمي(ت: 1332هـ)
وخصوصية ذلك للنبي ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ واردة كما في قوله لعمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ يوم الحديبية "إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبداً" رواه مسلم.
ولا يوجد دليل على أن أهل حروارء هم الذين أصرُّوا على الإمام علي قبول تحكيم الحكمين، بل الأدلة على خلاف ذلك، يقول د. محمود إسماعيل (معاصر): "والذي نستخلصه في النهاية براءة القراء ـ الذين صار فيما بعد خوارج ـ من مسؤولية التحكيم انطلاقاً من موقف سياسي ديني في آن واحد، جعلهم يثورون رفضاً له لا رغبة فيه"
ولا تذكر الروايات كلها ردوداً لابن عباس على هذه الأجوبة، والاعتراضات، بل يُذكر فيها "أنه لم يقدر على أن يَرُدَّ عليهم"
وما تذكره البعض من الروايات ـ كما سبق ـ من أن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ حاجهم بعيد عن الصواب والواقع من ناحيتين:
? أولاً: مجيء علي بن أبي طالب لمناظرتهم بعد ابن عباس.
? ثانياً: وجود خلاف بين الإمام علي وابن عباس؛ بسبب تأول ابن عباس في حقه من بيت المال ، وقد أُخذ منه، فرحل عن الإمام علي إلى مكة، وأخذ يراسله، وكان ضمن ما قاله للإمام علي: "ووالله لأن ألقى الله بما في بطن هذه الأرض من عيقانها ولحينها، وبطلاع ما على ظهرها أحب إلي من ألقه وقد سفكت دماء هذه الأمة؛ لأنال بذلك الملك والإمارة!!"، وفي رواية عند القلهاتي(ت:) فيها: "لو كان أخذي المال باطلاً كان أهون من أن أشرك في دم مؤمن"