ملخص كتاب "الخوارج والحقيقة الغائبة" مجهول

ملخص كتاب الخوارج والحقيقة الغائبة للطالب..؟

الجزء ١ · صفحة ١٩

ولا مانع أن بعضاً من الذين قبلوا رجعوا عن موقفهم، وخاصة أنهم كانوا ـ الراضون بالتحكيم، والساخطون منه ـ في طريقهم إلى الكوفة يطعن البعض في موقف البعض الآخر، وهذا ما سوّغ بعد فترة من الزمن لأن تسحب فكرة " القراء هم الذين أجبروا الإمام علياً من قبول التحكيم، ثم صاروا خوارجاُ بعد ذلك) على جميع أهل حروراء.

وقد تقدم الإشارة إلى أن أهل حروراء دخلوا الكوفة على الإمام علي، لا لأنهم قبول التحيكم، ولكن فهموا من محاورة الإمام لهم بعد حوارهم مع ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهم ـ وإعلانه التوبة قبوله للتحكيم دخلوا الكوفة، ولكنهم عندما علموا أن الإمام علي مصرٌ على إنفاذ رسوله ـ أبي موسى الأشعري ـ على الاتفاق مع معاوية، أخذو يرددون لا حكم إلا لله ، فانصرفوا عنه، ومن وافقهم إلى النهروان، ونصبوا إمامهم عبدالله بن وهب الراسبي(1) ، ولم ينتظروا إلى ما سيسفر عنه التحكيم ـ بعد علمهم بموقف الإمام علي السابق ـ بل له إماما؛ لأن الإمام علي خلع نفسه من الإمارة بقبوله للتحكيم، ومحو اسم الإمارة عن نفسه، فعندهم قبول التحكيم ونتيجته واحدة؛ فلذا اشترطوا على الإمام علي التوبة بعد أن وصلتهم نتيجة التحكيم، بل أن عباس محمود العقاد يصف حادثة التحكيم "بأنها مهزلة"

واستظهر العلامة الأصولي الأمدي(ت) أن الإمام علي قد أخطأ في قبوله للتحكيم من قوله:

لقد عثرت عثرة لا أعتذر سوف أكيس بعدها وأستمر

وأجمع الأمر الشتيت المنتشر

ولذا وُصف أهل النهروان ـ المنكرين للتحكيم ـ "بأنهم من ذوي البصائر"

(1) انظر: ابن غيلان، السير، ورقة 160ب، 161ب، مخطوط.، والبلاذري (الأنساب)ج3/133، 134، والطبري، (التاريخ)، ج3/ا14،115.، ابن الأثير،(الكامل) ج3/336.، القلهاتي، (الكشف والبيان)، ج2/239.،الشماخي، (السير)،ج1/50. أبو قحطان، (السير)، ج1/109، البرادي، (الجواهر)،129.

١٩ / ٢٧