ملخص كتاب "الخوارج والحقيقة الغائبة" مجهول

ملخص كتاب الخوارج والحقيقة الغائبة للطالب..؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣

كما أن منهجية الاستعراض رفضها زعماء الإباضية ـ وهم محشورون في زمرة الخوارج ـ، وذلك واضح من موقف أبي بلال بن مرداس ـ وكان زعيماً للإباضية بعد وفاة الإمام عبدالله بن وهب ـ وقد حضر مع الإمام علي الجمل، وأنكر عليه التحكيم فاعتزل إلى حروارء، حيث قام في زمن زياد بن أبيه قريب بن مرة الأزدي، وزحاف بن زحر ـ وكانا ابني خالة ـ فقتلا رجالاً من اتباع زياد الذي اتخذ سياسة جائرة ضد من يناوئه فقال أبو بلال: "قريب لا قربه لا قربه الله، وأيم الله لأن أقع من السماء أحب إلي من أن أصنع ما صنع، وزحاف لا عفا الله عنه، لقد ركباها عشواء مظلمة"(1) ، ويقصد بكل ذلك الاستعراض.

بل وأوضح أبو بلال منهجه عند خروجه فراراً من عبيد الله بن زياد، وأعوانه في أربعين رجلاً إلى الأهواز: في أربعين رجلاً فقال: "أنه والله لا يسعنا المقام بين هؤلاء الظالمين، تجري علينا أحكامهم مجانبين للعدل، مفارقين للفضل،إنا لم نخرج لنفسد في الأرض، ولا لنروع أحداً، ولكن هرباً من الظالم، ولا نجرد سيفاً، ولسنا نقاتل إلا من يقاتلنا، ولا ،أخذ الفيء إلا أعطياتنا"(2)

وشهد الطبري()، وابن خياط() بأن أبو بلال مرداس بن حدير لا يستعرض، ولا يدين به.

ثانياً: التكفير: وتكفير هو سبب للاستعراض، وإباحة قتله.

وهنا تطرح عدة أسئلة: متى استعمل الخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ لفظ الكفر؟

هل استخدم لفظ الكفر غيرهم؟ وما تعني عندهم؟

ما صحة الروايات التي جاء فيها استخدام الخوارج ـ أو من ينسب إليهم ـ لفظ الكفر فضلاً على لفظ الشرك ضد من خالفهم وقبل التحكيم؟

وقبل الجواب عن تلك الأسئلة أضع نقطتين مهمتين:

(1) الطبري) لتأريخ)،ج3/209.

(2) هذا الكلام تجميع من عدة روايات، كالمبرد، (الكامل)،ج3/1175، البلاذري،(الأنساب)،ج5/190.

٢٣ / ٢٧