نشأة الإباضية بالمغرب العربي دارسة تاريخية ومذهبية لعبد الرحمن تركي
الجزء ١ · صفحة ٣يعتبر علماء الفرق والمؤرخون الإباضيةَ من فرق الخوارج ويرجعون نسبتها إلى عبد الله بن إباض التميمي(5) الذي ظهر الأيام الأولى من عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ، والذي (أي عبد الله بن إباض) تبرأ من فرق الخوارج الأخرى التي تؤمن بالتكفير واستحلال الدماء في زمنه ، وعلى خلاف هذا جاء في الخطط المقريزية أن الإباضية تنسب إلى أباض وهي قرية بالعرض من اليمامة نزل بها أحد رؤساء الخوارج وهو نجدة بن عامر الحنفي(6) (7) .
أما بعض الباحثين الإباضيين المعاصرين كبكير بن سعيد أوعوشت فلا يعدون الإباضية من الخوارج ويرفضون إطلاق هذه التسمية عليها لما في هذه الكلمة من معنى الخروج عن الدين ، ويرون أنه لا يجمعهم معهم سوى إنكار التحكيم في وقعة صفين بين علي ومعاوية (8) .
ويسمي الإباضية أنفسهم الوهبية نسبة إلى عبد الله بن وهب الراسبي(9) (10) ، ويعدون من أئمتهم جابر بن زيد الأزدي(11) ، وهو عندهم إمام الدعوة الإباضية ومؤسس فقهها ومذهبها ، وخليفته أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة (12) ، والربيع بن حبيب(13) واضع مسند الإباضية في الحديث(14) ، وبالمقارنة مع جابر بن زيد ينسب الإباضية إلى عبد الله بن إباض دورا ثانويا ، لأن ابن إباض كان يصدر في كل أقواله وأفعاله عن جابر ، ونسبة الفرقة إليه ترجع إلى ظهوره لدى عامة الناس حيث غلب اسمه على من اتفق معه في الرأي ، وظهوره كان بمناظرة خصومهم والحديث باسمهم ، وبمراسلاته مع الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان (15) .