نشأة الإباضية بالمغرب العربي دارسة تاريخية ومذهبية لعبد الرحمن تركي
الجزء ١ · صفحة ٤وبالرجوع إلى المصادر التاريخية يتبين أن آراء الإباضية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالأحداث والأوضاع التي عاصروها ، ولكي تفهم هذه الآراء يجب أن توضع في إطارها التاريخي ، فاختلاف المؤمنين أيام الخليفتين الراشدين عثمان وعلي وأيام الخلاف بين علي ومعاوية بن أبي سفيان ألجأت المؤمنين إلى تشتت مواقفهم في المسائل السياسية والفلسفية ، هذه المسائل حظيت عند الإباضية بالعناية والاهتمام ، يتجلى هذا في مناداتهم بالشورى والعدل والاختيار في الحكم ، وقد ساروا من الناحية العملية على هذا الطريق عند اختيار عبد الرحمان بن رستم أول حاكم للدولة الرستمية حيث عرضوا عليه الحكم فدفعه عن نفسه ، وبعد تشاورهم اتفق رأيهم على توليته ، إلا أنهم خالفوا ذلك الطريق لما جعلوا دولتهم وراثية توارث إمامتها أبناء عبد الرحمان بن رستم .
ويُذكر الإباضية كمذهب فقهي عند الفقهاء كما يُذكرون عند علماء الملل والنحل كمذهب عقائدي ضمن المذاهب الإسلامية ، ويتبين أنهم من خلال المصادر العقائدية الإباضية مطلعون اطلاعا واسعا على مذاهب المخالفين مؤمنين وغيرهم ، كما يتبين أنهم يستدلون على آرائهم بأدلة نقلية وعقلية كثيرة ، يشترك معهم في الاستدلال بها جميع الطوائف الإسلامية كما هو ملاحظ عند أبي طاهر الجيطالي في كتابه (قناطر الخيرات) ، وأبو عمار عبد الكافي في كتابه (الموجز في تحصيل السؤال وتلخيص المقال في الرد على أهل الخلاف) .
رابعا – النشأة بالمغرب العربي :
يذهب بعض الباحثين إلى أن المصادر على اختلافها مشرقية ومغربية لا تسعفنا بتحديد وقت لظهور الإباضية على أرض إفريقية والمغرب العربي(16) .
أما عن الأسباب فيرجع تسرب آراء الإباضية إلى المغرب العربي حسب المصادر التاريخية إلى سوء تصرف ولاة الأمويين وسوء سيرتهم حيث يُروى أنهم اشتطوا في جمع الضرائب من مسلمي المغرب وأخذ الهدايا إلى الخلفاء بالمشرق وهو أمر لم يكن معهودا من قبلُ (17) .