نشأة الإباضية بالمغرب العربي دارسة تاريخية ومذهبية لعبد الرحمن تركي
الجزء ١ · صفحة ٥كما يرجع انضمام بعض مسلمي المغرب للإباضية الواردة من المشرق العربي إلى الآراء الإباضية التي ترفض الخلافة الوراثية وتدعو إلى الشورى في الحكم واختيار الإمام دون اعتبار لمولده أو أصله القرشي ، والتي تدعو كذلك إلى تطبيق المساواة في الحقوق والواجبات والعدالة في الأحكام (18) (19) .
وقد انجذب دعاة الإباضية إلى المغرب بسبب الاضطهادات والهزائم التي تعرضوا لها من قادة الجيوش الأموية ، حيث هاجروا إلى بلاد المغرب البعيدة عن سلطان الخلافة ، وكان المغرب لبعده عن مركز الخلافة من النواحي التي لاذ بها الكثير من الناس طلبا للأمن ، وذلك لاتساع أرضه وتشعب مسالكه وكثرة قبائله(20) .
… هذا بالإضافة إلى أن مسلمي المغرب كانوا لا يزالون ينعمون بحياتهم الدينية في إطار المذهبية الدينية البسيطة بعيدا عن الخلافات والمذاهب العقائدية المتنازعة مما جعل أرضهم تربة خصبة لزرع آراء الإباضية ونشر دعوتهم وتقوية صفوفهم(21) .
… وسلكت الدعوة الإباضية في انتشارها ببلاد المغرب مسلكين هما(22) :
1 – مسلك علمي دعوي مثّله سلمة بن سعد الذي كان يدعو إلى الإباضية (سلمة بن سعد أو مسلمة بن سعيد كان أول داع للمذهب الإباضي بالمغرب أوائل القرن الثاني الهجري) (23) .
2 – مسلك دعائي سرّي مثلّه دعاة ينبثون بين البربر ، حيث كان الرباط على الثغور والسواحل بقصد العبادة والحراسة والتعلم والتجارة من أهم ما أعان الإباضية على نشر مذهبهم في نطاق الشرعية المحاطة بالسرية التامة .