نشأة الإباضية بالمغرب العربي دارسة تاريخية ومذهبية لعبد الرحمن تركي
الجزء ١ · صفحة ٦… ويذكر المؤرخون أن سلمة بن سعد تتلمذ على مسلم بن أبي كريمة ، ثم جاء من قِبلِه إلى المغرب يدعو إلى المذهب الإباضي واجتذب إليه نفرا من كبار أهل المغرب كان فيهم عبد الرحمان بن رستم(24) ، وحثهم سلمة على الذهاب إلى البصرة حيث أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، وخرجت البعثة العلمية المعروفة عند الإباضية بحملة العلم ، والمكونة من خمسة نفر ، وقضوا مع أبي عبيدة سنين عدّة تلقوا فيها علوم المذهب في كتمان وسرية لأن أبا عبيدة كان مستخفيا متخوفا من بعض أمراء البصرة ، ولما همّوا بالرجوع إلى المغرب انضم إليهم أبو الخطاب المعافري(25) ، وكان قدم إلى البصرة في عدد من أهل اليمن حيث التقوا ببعثة أهل المغرب وتلقوا العلم من أبي عبيدة في فترة واحدة ، ولما وصلوا إلى المغرب وجدوا المذهب الإباضي منتشرا في القيروان وما حولها وذلك بجهود سلمة بن سعد وبايعوا أبا الخطاب بالإمامة عملا بمشورة مسلم بن أبي كريمة (26) .
… واستطاع أبو الخطاب أن يدخل القيروان سنة 141هـ وولّى عليها عبد الرحمان بن رستم ، وبعد انهزام ابن رستم أمام محمد بن الأشعث الخزاعي أمير إفريقية من جهة الخلافة العباسية نزل وأصحابه بتيهرت(27) ، وبايعوه بالإمامة سنة 160هـ(28) .
وقد كان أتباع عبد الرحمان بن رستم عرضوا عليه الإمامة فأعرض عنها ودفعها عن نفسه وهو أهل لها لعلمه وسابقته ولاسيما وأنه ليست له قبيلة تمنعه إن بدل أو غيّر ، واتفق رأيهم جميعا على توليه فبايعوه على الإمامة بكتاب الله وسنة رسوله وآثار الخلفاء الراشدين فأحسن السيرة في إمامته ولم ينقم عليه أحد في حكمه ولم يكن في أيامه اختلاف(29) .
وبعد موت ابن رستم سنة 171هـ عقدت الإمامة لابنه عبد الوهاب(30) ، وفي عهده افترقت الإباضية(31) .