نشأة الإباضية لمحسن الشرياني
الجزء ١ · صفحة ١بسم الله الرحمن الرحيم
نشأة الإباضية
متى نشأ الإباضية و كيف؟
هل يعتبرون فرقة من فرق الخوارج؟
أتعد الأسباب التي ساعدت سياسية أم دينية؟
الواقع إن الدارس الموضوعي يجد عنتا كبيراً في الوصول الى حقيفة تاريخية يطمئن إليها كل الإطمئنان، لنقول في النهاية هذا هو الخبر الصحيح أو هذا هو التأويل الصائب، لسبب بسيط وهو اننا في معالجتنا لهذا الموضوع تواجهنا مشكلة المرجعية، فثمة مصادر إباضية وثمة مصادر غير إباضية، و بين هذه وتللك من الاختلاف في التعليل و التقييم و الحكم ما يصل أحيانا إلى حد التضاد، وقد يعود هذا أساساً إلى أن المورخين عادة ما يعتمدون في مرجعية اخبارهم إلى مصادر غير إباضية، و أغلب تلك المصادر كانت تتخذ موقفاً مسبقاً من الإباضية، زعما من تلك المصادر أنها فرقة من فرق الخوارج، ففي غياب المصادر الإباضية-لأسباب سياسية معروفة- اعتمد المؤرخون و الكتاب إلى عهد قريب على ما في هذه المصادر على انها من مسلمات ووثائق صحيحة، على الرغم من انهم يعرفون جيداً أن بعض هذه المصادر كانت تستجيب لهوى الحاكم، وتنظر إلى الاحداث من زاوية تعصبية منحازة.
ولم يعد خافياً عن أهل الاختصاص أن أغلب تللك المصادر القديمة تفتقد إلموضوعية، ليس في موضوع الإباضية وحدهم، بل في كثير من الموضوعات التاريخية ذات الحساسية القبلية أو المذهبية، فالمصادر الصادرة في العهد الاموي كانت تسعى إلى تلبية هوى الحكام الامويين فتظلم بذللك خصومهم، و المصادر العباسية كانت تنحاز إلى العباسيين فلا تبيين من العهد الأموي إلا الجانب المظلم فيه، وهكذا دواليك، هذا إضافة إلى أن أغلب المؤرخين كانوا يكتبون تحت تأثير نزعاتهم وانتماءاتهم المذهبية.