نشأة الإباضية محسن بن سيف بن محسن الشرياني

نشأة الإباضية لمحسن الشرياني

الجزء ١ · صفحة ٢

ومن هنا وقف المؤرخون من هذه القضية موقفاً متعنتاً، بعضهم اغفل الحديث عن تاريخهم إغفالاً تاماً فكتموا بذلك صفحات تاريخية هامة، وبعضهم كتب عنهم ولكن منحازة ضدهم منذ البداية، وإلى هذا أشار بعض الكتاب المحدثين بقوله: " و الحقيقة أن ما تركه لنا قدامى الكتاب و المؤرخين في هذا المجال مجرد إشارات عابرة خلال الحديث عن علماء هذا المذهب في هذه البلدان"(1)

و الحق أن المتأمل فيما كتب حول الخوارج بعامة، و الإباضية بخاصة، يخرج بانطباع عام هو أن اغلب الكتاب عندما يكتبون عم الحركة الخارجية اليوم إنما يكتبون عن (حكم مسبق) و (موقف تقليدي)، وهو إدانة هذه الحركة، ومن ثم فهم يقفون منها موقف الشانئ الرافض، اعتقاداً منهم أن الخارجية وصمة عار، ودليل إدانة، ومروق من الدين، دون أدنى محاولة منهم التحليل أو التفهم للظروف السياسية و الاجتماعية أو عرض ما في هذه الحركة من جوانب إيجابية. وهذا الموقف المتطرف هو الذي يبعدهم عادة عن الرجوع إلى مصادر أصحاب هذا الفكر، ومن ثم فهم –أي الكتاب المحدثون- لا يختلفون الكتاب عن القدامى ولا يأتون بشيء جديد، لان المصادر القديمة التي ينقلون عنها ويعتبرونها موثقة دون نقاش أو نقد أو تمحيص قلما تقدم على الكتابة عودة إلى المصادر الأساسية لأصحاب هذه الحركة، ولقد تفطن بعض الكتاب الأكاديميين المحدثين إلى هذه الظاهرة فتفادوها، و من اجل ذلك جاءت أحكامهم مغايرة لأحكام بعض الكتاب السابقين، فيها كثير من الإنصاف و الموضوعية.

يقول الدكتور فاروق عمر :"ولكن نكتب عن الإباضية يجب العودة الى كتب الفقه الإسلامية، وكتب الشعر، و الآداب، و أما الكتب العامة مثل الطبري، وابن الأثير و المسعودي فلا وجود لمادة خبرية هامة فيها، لذلك ينبغي العودة إلى نوع أخر من المصادر وهي: كتب التاريخ الحولي المحلي، كتب التاريخ الإباضي الذي الإباضية أنفسهم".

٢ / ١٥