نشأة الإباضية محسن بن سيف بن محسن الشرياني

نشأة الإباضية لمحسن الشرياني

الجزء ١ · صفحة ١٤

1- إن الموقف الإباضي بشأن الخلاف الواقع في عهد عثمان وعلي يتمثل في عدم رضاهم عن سيرة عثمان في الصدر الأخير من خلافته ، وكذلك رفضهم لفكرة التحكيم وإنه لمن الحري القول في هذا المقام أن لا يتعرض الجيل الجديد لتلك القضية بالتنقيص لأي طرف خوفا من زيادة الصراع بين الأمة الإسلامية ويمكن لأصحاب هذا المذهب كما أوضح علماؤه السابقون تلك أمة قد خلت لها ماكسبت وعليها ما اكتسبت .

2- لقد حذر الشيخ الباروني في كتابه مختصر الإباضية من تساهل بعض الجماعات الإباضية في مذهبهم في كل من الجبل وزرارة وجربة وهي مدن تقع في منطقة دول المغرب العربي ووصفهم بقوله: ( ليسوا كأسلافهم في قليل ولا كثير من التطبيق العلمي لتعاليم الدين فهم الآن كسائر أتباع المذاهب الأخرى سواء بسواء لا يمتازون عنهم بشئ إلا في النادر القليل ) ، فإنه من الواجب التأكيد على أن من ليس له ماض ليس له حاضر ، والمذهب الإباضي يمثل هوية وثقافة أبنائه والمحافظة عليه وعلى مبادئه هو جانب مهم من أجل الاستمرار في الطريق الواضح خاصة إذا آمنا بأن لهذا المذهب علماء ثقات رهبان في الليل أسود في النهار لم يهدفوا إلى تضليل أبناء ملتهم وتحريف معتقداتهم بل إلى حماية رسالة الله في الأرض وإن ثقة أبناء الجيل الجديد بمذهبهم يعني ثقتهم بهويتهم وسلامة معتقدهم.

3- ينتشر المذهب الإباضي في الوقت الراهن في كل من عمان ، تونس، الجزائر ، ليبيا ، وشرق أفريقيا ، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة. ويرى المجتهد الإباضي الجعبيري على أن الإباضية فرقة لا تنتمي إلى الخوارج مبينا خلاصة هذه الفكرة على شواهد تاريخية ، وخلافات فقهية ، وقد انتهجت هذه الدراسة نفس المنهج مع إعطاء المزيد من التوضيح

أولا : الشواهد التاريخية :

1- محاربة أبو الخطاب عبد الأعلى المعافري للصفرية ( 140 - 144 ) ، في القيروان ( الجعبيري ) ، ومحاربة الجلندى بن مسعود للخوارج في عمان.

١٤ / ١٥