نشأة الإباضية محسن بن سيف بن محسن الشرياني

نشأة الإباضية لمحسن الشرياني

الجزء ١ · صفحة ٣

و الإخلاص للعقيدة و الثبات مع المبدأ من أهم سمات الدعوة عند الشراة وقد ظهرت هذه السمات بارزة في مراحل جهادهم ضد الباطل، وتجلت بعمق في أدبياتهم، فإن كل الذين كتبوا عن تلك الادبيات منبهرون بهذه السمة التي غدت ميزة لادبهم لا ينافسهم فيها أحد من الفرق الأقوى سنية كانت أم غير سنية.

وقد دفع الإعجاب بهذه الميزة لأدبهم ومواقفهم بعض الكتاب فاتهموا بالانحياز إليهم. فمن المعروف أن المبرد صاحب الكامل في اللغة و الأدب يعد المصدر الأول لأخبار الشراة، اهتم بهم ونقل بأمانة ما يعرفه عنهم، دون تحيز أو ممالاة، ولكنه لم يسلم رغم ذلك فاتهم بالانحياز إليهم. كما نجد ذلك عند ابن أبى الحديد في شرحه لنهج البلاغة، فقد ذهب ابن أبى الحديد إلى أن المبرد يرى رأي الخوارج لإطنابه في سيرتهم، واعتداله في الحكم عليهم.

وقد رد الدكتور طاهر احمد مكي هذا الادعاء بقوله: "و الحق أن ميل المبرد إليهم كان إنسانيا و أدبيا، أكثر منه سياسياً، فللخوارج من ألوان البطولة الخارقة، و المقاومة المؤمنة و العقيدة ما يهز الناس جميعاً في عصرهم وبعد عصرهم، وفي أدبهم من الصدق و القوة و الجمال ما يثير اعجاب المبرد وغير المبرد، وكان (أبو العباس) في حديثه عنهم مستجيباً لكلا العاملين، فأورد من تاريخهم ما يجعل من (الكامل) اصح مرجع لكتابته وسجل من نصوصهم الشيء الكثير … ".

٣ / ١٥