نشأة الإباضية محسن بن سيف بن محسن الشرياني

نشأة الإباضية لمحسن الشرياني

الجزء ١ · صفحة ٤

وعلى الرغم من أن أغلب الذين كتبوا عنهم (أي الخوارج) كما يسمونهم متفقون على تدينهم و استقامة أخلاقهم، إلا أن ذلك لم يكن كافيا ليقفوا موقفاً موضعياً من حركاتهم، حتى أن كاتباً عقلانياً مثل الجاحظ حينما تحدث عن الخوارج و حركتهم في البصرة لم يفرق بينهم وبين اللصوص و السفاحين، ويكاد الجاحظ يعنيهم وقد قرنهم إلى اللصوص في قوله: "لأنك لا تعرف فقيها من اهل الجماعة لا يستحل قتال الخوارج، كما أنا لا نعرف أحدهم لا يستحل قتال اللصوص … ." و العجيب في الأمر أن المؤرخين لم يكلفوا أنفسهم عناء التمميز بين فرقهم المعتدلة و الغالية، بين من استحل استعراض الناس بالسيف، و من احتفظ برأيه و عقيدته لنفسه، لا يقاتل أحداً ولا يدعوا إلى مفارقة أو خروج مثل الشراة الإباضية.

و لعل عدم التفريق هو الذي جعل الكثير يظلمون الشراة، حيث راحوا يعاملون القعدة وعلى رأسهم أبو بلال مرداس معاملتهم للأزارقة و النجدات و الصفرية، بل إن الوجود الإباضي تعرض الى النكران و الجحود في بعض الامصار الإسلامية، فأهمل ذكرهم عمداً، فقد أغفل التاريخ الحديث عن الإباضية في مصر و عن علاقتهم بإباضية عمان و البصرة، رغم أنه كان للإباضية في مصر نشاط كبير، وكان لهم فيها العلماء البارزون الذين وصلوا إلى درجة الفتيا، وكان لهم وجود قوي، حتى انهم تدخلوا في مجرى الأحداث السياسية منها … ."

وبعد هذا التمهيد الضروري نعود إلى السؤال الأول: متى نشأ الإباضية وكيف؟

نشأة الإباضية - 2

إن القاعدة الأساسية بين الإنسانية هي الاختلاف والتوافق أمر استثنائي والسر في ذلك ربما لطبيعة الإنسان الذي يتميز بالنقص حيث ان لكل فرد بيئة ، وثقافة ، وحضارة ، وتجارب ، وخبرات تختلف من شخص لآخر. وفي محاولة للشيخ الجعبيري للبحث عن أسباب نشوب الخلاف أوضح على أنه يعود إما لسبب غريزي في الإنسان ، وإما لتفاوت الناس في مداركهم العقلية ، وإما لحب الذات واتباع الهوى واحتقار الاخرين .

٤ / ١٥