نشأة الإباضية لمحسن الشرياني
الجزء ١ · صفحة ٧إضافة إلى ذلك آمن بمبدأ محاسبة الرعية للخليفة حيث اعلن ( أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن صدفت فقوموني . الصدق أمانة والكذب خيانة والضعيف فيكم قوي عندي حتى آخذ له حقه والقوي فيكم ضعيف حتى آخذ منه الحق إن شاء الله … ... وأطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم ) . ويعتبر الإباضية أن خلافة علي بن أبي طالب خلافة شرعية ، ومعاوية بن أبي سفيان قائد ينشق على هذه الخلافة ويجب عليه الانقياد طوعا أو كرها تحت راية علي بن أبي طالب ومن ثم يجب على علي أن لا يساوم المنشقين وله الحق الشرعي في إيقاف الفرقة الباغية . وعندما رضخ علي بن أبي طالب للتحكيم مع أن الحق معه والإمامة بين يديه فإن هذا يعتبر إخلالا في عقد بيعته ، مما حذى بالمحكة عدم الرضى بالتحكم . يمكن القول على أن الأمة الإسلامية انقسمت نتيجة للتحكيم إلى ثلاث طوائف وهم السنة الذين كانوا بجانب معاوية ، الشيعة الذين كانوا بجانب علي ، والمحكمة الذين رفضوا فكرة التحكيم للأسباب المشار إليها أعلاه وبذلك تأكدت المخاوف التي أبداها الرسول-صلى الله عليه وسلم- :(ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلهن الي النار ما خلا واحدة ناجية كلهم يدعي تلك الواحدة ). وإنه لمن المناسب القول في هذا المقام بأن الإباضية بفضل الله على ثقة تامة -نتيجة للتناول العلمي والتحري الدقيق للأحداث الإسلامية ، وللنزاهة التي اتسم بها علماء هذا المذهب – بأنهم الفرقة الناجية.