نشأة الإباضية لمحسن الشرياني
الجزء ١ · صفحة ٩بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبدالله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان، أما بعد سلام عليك ، فإني أحمد الله إليك الذي لا اله إلا هو وأوصيك بتقوى الله فإن العاقبة للتقوى ، والمرد إلى الله ، واعلم إنه إنما يتقبل الله من المتقين وقد جاءني كتابك مع رسولك سنان بن عاصم ، وإنك كتبت إلى أن أكتب لك أي تطلب مني أن أكتب لك بكتاب ، فكتبته إليك فمنه ما تعرف ومنه ماتنكر، ولكن الذي ليس عند الله بمنكر وإن ما ذكرت من عثمان وما عرضت به من شأن الأمة ، فإن الله ليس ينكر عليه أحد شهادته في كتابه الذي أنزله على محمد-صلى الله عليه وسلم - ،إن من لم يحكم بما أنزل الله (( فأولئك هم الظالمون )) والفاسقون والكافرون . ثم لأني لم أكن أذكر لك من شأن عثمان شيئا إلا والله تعلم أنه حق منه ، وسأنزع لك من على ذلك البينة من كتاب الله ، وسأخبرك خبر عثمان طعنا عليه فيه ، وأبين شأنه وأمره ، لقد كان عثمان كما ذكرت من قدمه الإسلام ولكن الله لم يجر العباد من الفتنة وذلك أن الله بعث محمدا-صلى الله عليه وسلم – وأنزل عليه الكتاب وبين له ما فيه كل أمر ، وفصل فيه كل حكم ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه ، وجعله هدى (( ورحمة لقوم يؤمنون )) ، فأحل فيه حلالا وحرم فيه حراما ، وحكم أحكاما وفرض فرائض وحدودا ،وقال : (( تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون )) ، ثم أمر نبيه باتباع كتابه وقال : (( واتبع ما يوحي إليك من ربك )) ، قال: (( فإذا قرأناه فاتبع قرآنه )) ، فعمل محمد –صلى الله عليه وسلم – بأمر ربه ومعه عثمان ومن شاء الله من أصحابه ، لا يرونه يتعد حدا ، ولا يبدل حكما ، ولا يستحل حراما ، ولا يحرم حلالا ، ولا يبدل فريضة .