نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

وحتى إن اعتبرنا أن السنة 17 هجرية حسب الطبري وابن الأثير كانت هي السنة الأخيرة لحكمه، فان لدينا شكوك جدية عن كونه كان عاملا خلال خلافة عمر، باستثناء قد يخص بداية الخلافة. فحسب رواة العراق، شارك حذيفة في الحملات العسكرية ضد الفرس بصفته احد أمراء جيش المثنى وذلك في السنة الهجرية 14 وليس 13، كما انه شارك في الحملات المنتهية في القادسية أي السنة الهجرية 16 و17، وشارك كذلك في تأسيس الكوفة سنة بعد ذلك (المرجع32). وهنا تلح علينا مشكلة مشابهة بخصوص عمال البحرين، إلا أن تلك المشكلة يتم الحسم فيها بسهولة، مما يسهل حل وضعية عمان كذلك. ففي السنة 15 بعد الهجرة عين عثمان بن عفان ابن عاصي الثقفي عاملا، ففي البداية كانت هنالك حركية مهمة في العمال والأقاليم، إلا أن النتيجة هي تشكيل إقليم جديد في شرق الجزيرة العربية والبحرين وعمان وكذلك ربما اليمامة تحت حكم عثمان، فعثمان كما سنرى أصبح شديد الاهتمام بالحملات الفارسية وأمضى بعض وقته مرتكزا في تواج حتى سنة 29 هجرية عندما انطلقت حملة شاملة ضد الفرس، ولهذا الغرض تم دمج جيشه -الذي كان مشكلا بالأساس من البحرينيين والعمانيين- إلى البصريين في الوقت الذي تراجع هو عن الاهتمام، فقام نواب عثمان في مركز الحكم ومحليا، وهم إخوانه المغيرة وحفص والحكم والحارث، بعمله. فالمصادر العمانية تقول على أن عثمان عاش بالفعل في عمان منذ السنة الهجرية 15 إلى تاريخ معركة جلولة التي جاءته أوامر لتزعم حملة ضد الشواطئ الفارسية مع قواه المحلية، وبذلك قطع البحر من جلفار وقام أخوه المغيرة الذي كان في البحرين بأخذ مكانه في عمان.

١٠٠ / ٢٦٠