نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٤

بعد هذا التنظيم وإعادته للأمصار في البصرة والكوفة يظهر الضغط على النظام آنذاك في العراق، الذي أسسه عمر في الكوفة، فالبصرة في السنوات الأولى-كما رأينا كانت محدودة الشأن-كانت مجموعات تميم وبكر بن وائل من القوى المحتلة الأساسية، قد غزوا في السنوات الأولى العراق الساساني، وانتقلوا بعد ذلك للهجوم على المناطق المتاخمة إلى الشرق. أما في الكوفة، فمن جهة أخرى جميع الوافدين باعوا عشرة ألآف أو أكثر قد جاؤوا من بعيد وهم مختلفين في أصولهم القبلية. وقبل ذلك كانت الحملات الإسلامية مرتكزة على سوريا، ثم انتقلت بعد ذلك إلى الجزيرة والعراق في جبهة ثانوية، وخلافا لجند الشام وضعت الكوفة من قبل عمر لقطع النظام القبلي عبر تنظيم دار الهجرة. فالمرجع الإسلامي جاء لأخذ محل الأصول القبلية، والمهاجرون الذين استوطنوا هناك تم جزاؤهم حسب وضعهم كأنصار أو صحابة، وبعد ذلك تأتي مرتبة أهل الأيام، وخصوصا اليرموك والقادسية، وبعد ذلك الرواديف، وهم الذين جاءوا بعد تلك الحروب ووضعوا في مرتبة يستحقونها حسب تطور الظروف، ووحدة التنظيم الأساسية كانت هي العراقة ويؤدى عنها مائة ألف درهم، أي عشرون رجلا بثلاثة آلاف درهم، إضافة إلى المقادير المؤداة عن الأتباع والعوائل. وبالنسبة للذين ينتمون لأهل الأيام وثلاثة وأربعين رجلا بألفي درهم، إضافة إلى العوائل بالنسبة لأهل القادسية وستون وعائلهم بالنسبة للموجة الأولى من الرواديف، وهكذا دواليك. وبهذه الطريقة صار يدافع الذين يهمهم الأمر عن هذه السابقة ضد أشراف القبائل، وبدعم السيطرة المدينية التي وضع نظامها النبي واستمر عليها أبو بكر في مواجهة تهديد الردة. هذا التنظيم لديوان الخليفة بدأ يظهر في السنة الهجرية 20، إلا انه بعد وفاته لم ينتهي الأمر منها. وعندما قام عمر بالبدء بهذا التنظيم الإداري للعراق بالنسبة للوافدين الجدد، كان الوافدون الجدد قد استغلوا خمس سنوات أو أكثر من حرية

١١٤ / ٢٦٠