نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١١٧

ليس البصريون أو العمانيون هم الذين كانوا مشاركين في الأحداث التي دفعت إلى اغتيال الخليفة عثمان، فالسؤال الأساسي بقي هو:السؤال عن السابقة، فالتحكم الضريبي المتنامي للحكومة المركزية وانخفاض دور الزعامات الإسلامية مع تزايد السلطة الارستقراطية القبلية هي المشكل الأساس (أنظر المرجع9)، فقد يكون ثمة بعض المشاكل، مثل عدم إجازة الخليفة للبدو بالمشاركة في العطاء كإحدى التدابير الاقتصادية، وكذلك بيع بعض السلع عن طريق احتكار الدولة، إلا إن أساس الأمر إن العمانيين مثل بقية البصريين، باستثناء مجموعة قليلة، استفادت من مبدأ السابقة، فكلهم استفادوا من النظام الجديد، والذي ادخله عثمان واحتاج الأمر انتظار بداية الحركة الاباضية للبدء بموضوع البراءة التي تبعدهم عن دم عثمان فلم يكن مطروحا.

فرغم المجابهة الحاصلة، واغتيال الخليفة في المدينة، والمعارضة في الأقاليم انطلقت أساسا من مصر، فان البصريين تم اجتذابهم بسرعة في السياسات المكية التي حصلت فيما بعد. فالتفاصيل لا نحتاج إلى الدخول إليها، إلا أن معارضة علي جاءت لكي تركز على ثلاثة شخوص بعد خروج المصريين، وهم طلحة بن عبيدالله وعائشة الزبير بن العوام مع زعماء الأنصار والسابقة من العراق يلتفون حول علي، ولعبوا أساسا دورا معتدلا في زمن عثمان. فالمتمردون إذن، قطعوا مع علي ورجعوا إلى مكة مدعومين من قبل بعض الأمويين، بمن فيهم مروان بن الحكم، رغم أن معاوية كان يتحكم في سوريا وبقي خارج منافسة الطرفين لكي يرى تطور الأمور عن بعد. وبعد الأزمة التي حصلت في الحجاز، والتي لم يتمكن أي طرف من المتعارضين من جمع جيش قوامه ألف من الداعمين أو أكثر، فان المجموعة المكية انتقلت إلى البصرة لاستخدام قدرات الأمير في تجميع الدعم هناك، وخصوصا ما قبل الردة ودبة من فارس بينما رد عليهم علي بالاتجاه نحو الكوفة.

١١٧ / ٢٦٠