نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٢أزيحوا عن بهلة من قبل النباهنة، ومنهم كان آخر إمام حقيقي بعمان وهو محمد ابن عبد الله الخليلي (1920 - 1954). وعائلة الخليلي من الخروص وهي فخذة بني يحمد (من أزد شنوءة)، ونسبهم الأصلي يرجع على إلى الأقل إلى القرن 6م.
هكذا إن السلطة في المناطق المستوطنة بوسط عمان مرتبطة تقليديا بأسر أصولها من قبائل عريقة، بيد أن ظروفها قد تتغير كما أن مناطق استقرارها وفروعها قد تتجدد، فتبرز أنساب جديدة إلا أن شجرات النسب تكون معروفة وقليلا ما تكون محط شك. فالمجموعات القبلية الأساسية -وليس الحديث هنا عن الاتحادات القبلية فقط- المتواجدة في وسط وجنوب شرق عمان، إضافة إلى البطون الشيخلية، كلها ضاربة في القدم، ومعظمها يرجع أنسابه إلى أصول يمنية. فعلم الأنساب اليوم في عمان بالذات ليس محض نسيج خيال، رغم أنه تقريبي في الشمال، خصوصا في المناطق المتاخمة للبدو حيث يبدو أن الحركة القبلية والهجرات قد أعادت تركيب العلاقات القبلية بصفة عميقة في هذه المنطقة. بهذا يمكن موضعة أي فرد في السياق الجغرافي والتاريخي للبلد المعني وعلاقته بمجمل رقعة العالم العربي، مما يشكل استمرارا حقيقيا للفترة الزمنية التي تخصنا في هذا الكتاب. فأيا كانت الإشكالات المطروحة والمفاهيم التي تأسس عليها الانتساب للقبيلة اليمانية فإن طريقة الاستيطان والعلاقات التي تطورت ما بين الجهات المختلفة للبلد فهي حيوية لفهم التاريخ القديم للعمانيين سواء في الداخل أو الخارج، وكيف تم تأسيس الإمامة، وأسباب الحرب الأهلية، والطلاق الذي وقع بين شمال عمان ووسطه، وكذلك ما نتج عن ذلك من تسرب المذاهب (مثل الشافعية والمالكية) والإيديولوجيات الأخرى ("الخارجية" غير الإباضية والقرمطية وفيما بعد الوهابية) إلى المنطقة. كما أنها تذهب بعيدا في تفسير تاريخ القبائل العمانية وعلاقاتهم بالمجموعات الأخرى القاطنة بالأراضي التي فتحها الإسلام، موضوع تركيزنا في الفصل التالي.