نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٣

إلا أن التشكيلة الأساسية تم وضعها في الفترة ما قبل الإسلامية في تاريخ هجرة القبائل العربية في جنوب الجزيرة العربية.

الأصول اليمنية لفروع الأزد

كما بيناه سابقا بخصوص القبائل الأصلية العمانية فان معظمها حتى اليوم يدعي الأصل اليماني. وهذا نجده في شجرة الأنساب الرسمية مبررا بجعل بطون أزد وقضاعة وطي وكندة تعود إلى أصل قحطاني. ففي فترة مجيء الإسلام كانت هذه المجموعات مهيمنة على هذه المنطقة بما في ذلك شمال عمان (هدان وكندة بالخصوص) رغم أن الأحداث التالية والهجرات غيرت جذريا وضعية المنطقة. وهذه الغالبية اليمانية نجدها منعكسة في تشكيل الفيالق العمانية الخمسة الأساسية في الجيش الإسلامي الفاتح، حيث كانت ثلاثة منها أزدية (شنوعة ومالك بن الفهم وعمران)، والرابعة من بني الراسب (من قضاعة أو من نسب أزدي غير مؤكد)، ولم يكن هناك إلا فيلق واحد من أصول نزارية، وهم بنو الناجية (من بني السما). إن في دراسة هذه العلاقات اليمانية ينبغي التركيز على العلاقة بين أزد وقضاعة على الخصوص، لأن ما حصل من قلب ولاء قضاعة الشام إلى اليمان كان بالضبط من ابرز التلاعبات التي وردت في أنساب ابن الكلبي (فبنو كلب كانوا جزءا من قضاعة الشمالية)، وهو تلاعب غريب في تاريخ قبيلة مالك بن فهم، الذين كانوا أول من هاجر إلى عمان. والأهم من تلك الانقسامات الداخلية لأزد أنفسهم، إذ لا يمكن فهم سبب وصحة الممايزة في المراجع الكلاسيكية بين أزد عمان وأزد سرات، وبين أزد عمان وأزد البحرين، وبين أزد عمان وشنوعة. ("أنا مثل من ساقه اليمنى سليمة بينما الأخرى مهشمة بفعل الدهر، الساق السليمة أزد شنوعة والأخرى أزد عمان"). كما يساعد في تفسير موجات الهجرة المختلفة للقبائل العمانية الذين جاءوا إلى العراق وخراسان، وكذا تركيبة الزعامة عند أزد الخمس في البصرة واستلام السلطة من قبل المهلبيين. كما قد يفيد في فهم الخلط الظاهر في العراق ما بين المجموعات

١٣ / ٢٦٠