نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٤٠

اذن هل كان وضع الخليفة وعماله في الاقاليم هم الذين كانوا يوحدون شمل الإمبراطورية؟إن زعامة الدولة قد استولى عليها قريش باستثناء شخص الرسول نفسه لم هنالك شيء يجعل من قريش اكثر شانا من العرب الاخرين رغم انهم اشاعوا صيغة الافاضل على لسان امثال الجاحظ وكان هنالك اجماع على ان قريش حصلت على نوع من الشرف المميز وكان من الطبيعي انه بعد وفاة الرسول كان خليفته يجب ان يكون من الدائرة القريبة منه أي من آل البيت بالنسبة للشيعة كان ذلك يعني ذرية علي ولكن بالنسبة لباقي المسلمين كانت ادعاءات الاعضاء المنتمين للعائلة الدائرة الاسرية البعيدة او من الاتباع مثل بني امية او المتمرد على الخليفة ابن الزبير كانت كلها مرتبطة بالامور السياسية وليس بالامارة فبخصوص السلطة الاموية فرضت بالقوة وقبلت كذلك باستثناء الخوارج الذين لم يعترفوا باي سبق للامامة بعد صفين ورفضوا عنهم القبول قائلين بان اقرباء النبي وقريش فرضوا انفسهم بصفتهم عائلة اسياد بالمعنى القبلي للصيغة ولم يكن ذلك مبنيا على خصائصهم الفردية بالتأكيد أن الخلافة الأموية كانت لها قوة فعلية امير في الشام الذي كان على كل حال مركزا لسلطة الأمويين ولكن في العراق وبقية الدولة الساسانية كانت السلطة المركزية تبدو أنها انطلقت من سلطة عمال الأقاليم المعينين هذا ما يبرر اهتمام الطبري بتعيينهم كل سنة ولكن ما هي تفاصيل سلطتهم إذا استثنينا القسوة؟ فالأفراد قد تكون لهم نوع من الحماية المقربة ويفرضون نوعا من الأمن عبر نظام الشرطة أما الحكام أنفسهم فكانوا اقرب ما يكونون لهيكل القبلي في البداية الدولة الإسلامية وكانوا يتحكمون عبر تعييناتهم وعبر توزيع الغنائم من الديوان وهذا النظام بتوزيع المناصب والغنائم كان مبنيا على الولاء. حينما تكون سلطتهم محل الشك لم يبقى إلا الهروب والعودة مرة ثانية إلى دمشق أو الاتجاه الى قبائل معينة كما راينا بالنسبة لزياد وابنه عبيدالله

١٤٠ / ٢٦٠