نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٥وكان جده الأول قبل أربعة أجيال هو 'زيد' الذي تنتسب لأخيه ثلاثة مجموعات هم: طي، الذين يعيدون كذلك سبب شتاتهم إلى قصة مأرب، وكندة ومذهج. وكان والد زيد هو كحلان أحد أبناء سبأ (أنظر السبئيين)، ومن ذريته حمير (أنظر كذلك المملكة الحميرية) ومنهم قضاعة ومن هؤلاء المهرة. ففي الترتيب السداسي الذي وضعه ابن الكلبي للأنساب القبلية على أسس الحجم، نجد كحلان ومضر وربيعة وحمير تمثل الفروع الكبرى، أي الشعب، رغم أن البعض يدعي أن هذه المجموعات تنتمي إلى الفرع الخامس، أي القبائل، والفرع السادس متروك لأكبر المجموعات، مثل اليمان.
إذن، فمجيء الأزد الأول إلى عمان تحت إمرة مالك ابن فهم هو جزء من تاريخ شتات الأزد في جنوب الجزيرة العربية بعدما تركوا موطنهم الأصلي حسب ما يدعون في مأرب، وذلك عبر ثلاثة فرق انتشروا مع قبائل أخرى نحو الشمال في اتجاه الشام والعراق وفي اتجاه الغرب نحو الجزيرة العربية الوسطى، أي العروض واليمامة، ثم في اتجاه البحرين، حيث انتقلوا في ما بعد نحو العراق والتنوخ أو في الاتجاه المعاكس نحو عمان وعبر الخليج نحو الساحل الفارسي، أما الثالثة فصارت بموازاة ساحل الجزيرة نحو عمان وبعدها إلى البحرين. ومن المفيد تسجيل أن هذه الهجرات المبكرة كانت تحصل مابين الفينة والأخرى حيث حصلت على طول عدة قرون، ورغم اختلاف طرقها الثلاثة في النهاية مثل ما يحصل في مجاري المياه، حيث تنقسم مرة حول جزر ثم تتلاقى أجزاء منها في المناطق المستوطنة في الخليج والعراق والشام الذي يفسر جزئيا التاريخ المعقد للهجرة التنوخية وللتطورات والتحالفات مع بني لخم وبني غسان وهي دويلات تابعة للإمبراطوريتين الساسانية والبيزنطية. كما تمكن كذلك من قدرة كبيرة على التلاعب بالأنساب.