نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦فإذا نظرنا إليها على هذا الضوء فان قصة سيل العرم، هي أسطورة بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة فهي تستحق أن يقراها المرء. وهي تستهدف أمرين: أولا، توحيد الأزد كمجموعة واحدة عبر نسب موحد وتاريخ موحد. ثانيا: أن تجعل مأرب موطنهم الأصلي، كما ستؤكد ذلك المراجع العمانية فيما بعد، وتشير إلى هذه الوحدة السياسية والنسبية، خصوصا عندما يقولون إن الأزد أعطوا اسمهم للمناطق التي أطلق عليها الفرس اسم "مازون" أي عمان، وذلك على أساس موطنهم الأصلي في إحدى أودية مأرب. أما التاريخ الحقيقي لمأرب، هو بطبيعة الحال مرتبط بجنوب الجزيرة العربية القديمة وحضارتها، وكانت تسمى سبأ، التي كان أكبر حكامها الأواخر من المملكة الحميرية. أما القرون الثلاثة الأولى من العهد المصري المسيحي، فكانت فترات مضطربة في مأرب إذ توالت على حكمها عائلات ملكية مختلفة، وكان العرب البدو في ذلك الوقت يقومون بمهام القوات المساعدة في جيش مأرب. وكانت في نهاية القرن الثالث الميلادي جنوب الجزيرة تحت إمرة حمير، أما حضرموت فكانت تابعة لملوك سبأ وذو ريضان. وتبين النقوش الارتباط ما بين القبائل العربية ودولتهم، إضافة إلى ذلك نعلم أن مداشير الساساني ما بين 226 و241م، أعادت السلطة الفارسية في شرق وجنوب الجزيرة العربية. وكان ملك عمان هو "عمرو بن الوقيد الحميري". وهذا الاستخدام للقبائل اليمنية باعتبارها قوات مساعدة أو تابعة للسلطة الحميرية هو أساسي في تحديد موضعها أمام تنامي سلطة عرب الشمال. ومن المهم أن الجزء المأربي من القصة هو تقليد جنوبي كما يظهر ذلك في تواجد وهب بن المنبه سنة 114هـ، في انتقال سلالة العوتبي في تأريخه لذلك (المرجع اب 180، ر)، وكان في مقدمة حماية التقاليد القبلية جنوب الجزيرة اليمنية النبيلة الحمدني (الصفة والإكليل). إلا أن تاريخ القبائل القحطانية تشكل أصلا في وحدة تحكمها الملوك العرب الحميريون، الذين كانت سلطتهم متوسعة إلى حدود