نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

قبل وقت غير هين، كان عبدالله بن إباض مصريا من بني سعد، وهم فرع من فروع تميم الذي كان مركز الاهتمام بصفته من الشخوص الغامضة بالنسبة للباحثين الغربيين، كذلك كانت الرسالتين الطويلتين أي: إباض1 وإباض2، المنسوبتين إليه بصفته إمام المدرسة التي أصبحت تسمى بالاباضية، والتي تقول عنها المصادر المشهورة، منذ أبي مخناف، والذي توفي سنة 157هـ 774م، فيقول عنه انه ذهب إلى مكة مع بعض الخوارج لمسألة ابن الزبير، فاختلف مع نافع ابن الأزرق، وكذلك عبد الله ابن الصفار الزعيم المؤسس والمفترض للصفرية في السنة الهجرية 64. ومن الأشياء المدهشة، إننا لا نجد له ذكرا في المصادر الاباضية الأولى، فابن سلام وهو أحد مصادر المغاربة الأولين لتطور الحركة الإباضية يذهب مباشرة إلى الجيل التالي للرسول ذاكرا جابرا ابن زيد وليس ابن اباض، رغم انه كان عارفا بان مدرستهم تسمى بالاباضية من قبل الآخرين. أما أبو سفيان، فهو أيضا لا يذكر شيئا عنه، رغم أن الإشارة الأولى التي نجدها في مرجع"كوك"تقول أن الاباضين سموا أنفسهم بهذه التسمية وهو ما نجد ذكرا له في أصول الدينونة للمغربي عمروس الفاتح الذي توفي سنة 280هـ، بل حتى من المتأخرين ابن حزم الذي توفي سنة 456هـ، وكما أن النكريون الإباضيون الذين كانوا يعيشون في اسبانيا لم يسمعوا عنه. ومن جهة أخرى، نجد رسالة الفقهاء العمانيون، وكذلك قائمة المؤثر للأئمة عن نفس الفترة والتي تبين أن الرواية المشهورة عن الخلاف بين الخوارج تم قبولها في الكتابات الاباضية المشهورة إلى ذلك الحين. وهذا دفع بالباحث كوك إلى الاعتقاد بأن قبول المدرسة الاباضية كان في إطار المدرسة الوهبية للإباضية، باستثناء الفروع النكرية. وهذا يعني من جهته، أنه لايمكن أن تكون قبل الاتصال النكري الذي حصل في النصف القرن الهجري الثاني فصل 5 ص 18

١٧٨ / ٢٦٠