نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٠إن وصول طلائع أزد آتية عبر البحرين وهم عمران، الذين كما يتوقع من طريق هجرتهم تمركزوا في البداية في شمال عمان قبل الانتشار على طول الصحراء الداخلية نحو الشرقية مختلطين مع المهاجرين السابقين ومع الأسف هناك نقص كبير في رواية العوتبي تحت عمران التي انقسمت إلى مجموعتين: هجر (المرجع 15) وأسد. فالاستئثار الذي فرضه بنو عمران في شمال عمان وجد أمامه تحديا من قبل المجموعة الثانية من الواردين، وهم بنو النجو، المعروفة بفوضويتها، أو بني الناجية ابن بني السما، وهم من بني السما، ومجموعة أساسية من نزار عمان، وكان ادعائهم بأنهم من ذرية السما ابن لؤي التي لا يعترف لهم بها آخرون من نفس الأصل ومنهم قريش وتعد من ضمن الأسباب الكلاسيكية التي جعلت النسابين يشيرون إليهم كالناجية، وهو اسم متأصل في تاريخ انتشار القبيلة وكنتيجة لوفاة أو جرح أحد إخوانه اضطر سماء إلى الهروب من مكة مع التابعين له، وعند وصوله إلى البحرين تزوج هو أو ابنه الحارث، هند بن جرن من قضاعة والتي استمرت معه في ترحالهما نحو عمان وقد كادت تموت في تلك المنطقة الصحراوية الجرداء لولا عثور السما على الماء ومنذ ذلك الوقت وهي وذريتها أصبحت تكنى بالناجية. وعند وصولهم إلى التوام تصارعوا مع قبيلة الخمام، وهي فرع شيخاني من قبيلة الشوابة بن مالك بن الفهم، واحتدم الصراع إلى أن تمكن عمران من التحالف وذلك بعد زواج ابنه أزد إلى هند بنت سما، ومن ذلك الزواج جاءت تسمية عتيق، ومنهم زعماء للأزد في البصرة وأجداد النباهلة وفي محاولة إسداء النبل على أجدادهم صار المهلبون يعتبرون كذلك من عتيق إلا أنهم عسكر وليسوا أشرافا، وقد وقع صراع ما بين الزعامات العتيقية التي أدت إلى الفصل بينهما في عهد اليزيد بن المهلب. ومن المؤسف أن العوتبي لا يعطينا التفاصيل عن بني السما خارج نطاق هذه القصة الشخصية لبني عمران، ومن المصادر السابقة يمكن إعادة بناء الصورة العامة