نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ٧٣بل إن الدافع إلى كراهية أعدائهم هو أن كثير من العمانيين أصبحوا منسلخين عن قبليتهم عبر أعمالهم البحرية مثل أبو عبيدة وقوله عن الأزد أنهم كانوا مدفوعون للعمل كبحارة يبين ذلك قول المسعودي في المروج (أنظر 134) في تهكمه على شهرة القبائل يقول أنه عندما تضع أم أزدية طفلا فان ذلك هو بالذات خبر بأنه سيصبح بحارا إذا أزدية ولدت غلاما فبشر الملاحة محيد إضافة إلى هذا نظرا إلى أنهم عاشوا على الشاطئ الفارسي لمدة طويلة مع الفارسيين والعرب فإنهم كانوا يعيشون في ظروف فقر وجهد في المناطق المحيطة بالمراسي مثل أبولة وهذا يبين أن عروبتهم في تقلص وأصبحوا مثلهم مثل العلوج أي عامة الشعب من غير العرب كل هذه الصفات كانت ترمى في وجوههم من قبل أعدائهم في الفترات الإسلامية الأولى كما سبق القول عن معاوية والحجاج فهم كانوا نوع من الحيوان (حيوان لا يحاول تحسين ظروفه وبلده) في صراف وأبولة التي كانت بمثابة حشوش على غرار الجنان في العالم، والقول بأن العماني مازوني كان كذلك نوعا من التشهير بهم إذ يشير وضعهم ما قبل الإسلامي تحت حكم الفرس فحتى الحجاج كان يتردد قبل أن يقول عن المهلب أنه مازوني إلا أنه عندما كان يتحدث عن ابنه أشار إليه بذلك المازوني وكان الغضب واضحا ضد الأزد في الإشارات المتكررة إليهم بصفتهم مازونيين أما بالنسبة الأزد أزد بني سعيد حسب المهلب كانوا يكرهون أن يسمون المزون فالكميت عندما جاهر جرير بهزيمة يزيد بن المهلب في شعره المشهور الذي يبتدئ بنيران مازون وقومها قد خفت أو ما يشابه ذلك من الشعر رد عليه أبو عبيدة الذي لم يكن ليترك فرصة للرد على المهلبيين فقال أن المازون كانوا من البحارة، أما أبو صفرة من جهته فقال عنه أعداؤه التميميون أنه كان من النساجين المعروفين بشخاري أي أن النساجين لم يكونوا من الأذكياء وكانوا من جزيرة خرج وذكروا في جيش ابن العاص على أنهم من السيس (أنظر 50) أو من عمال الاسطبلات.