نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ٨٦

قبل بداية توضيح ما حصل فعلا يبدو من المهم الإشارة إلى بعض العموميات الخاصة بالسياق فمن السهل الانزلاق إلى الروايات حسب المنظور البعد والزاوية الذاتية عندما نتحدث بصفة عمومية عن الإسلام خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأمة الإسلامية لم تكن إلا في زمن الرسول ويجب أن نتذكر أنه في السنة الهجرية 11 إلى 12 عندما حصلت حروب الردة لم يكن هنالك قرآن بهذه الصفة ولم يكن هنالك شرح ولم يكن هنالك سجل للسنة ولم يكن هنالك إجماع وجميع الأمور كانت تنظم من قبل الرسول والوحي ولم يكن هنالك أي تعليم ديني في المناطق المحيطة بشبه الجزيرة بعبارة أخرى كانت الأمة هي نوع من الحلف المبني على الارتباطات الشخصية مثل ما دعت إليه رسالة النبي إلى العمانيين بأن تشهد بأن لا إله إلا الله وأنه رسول الله وأن تؤدي الزكاة وأن تبني المساجد وتقوم بالجهاد بعبارة أخرى أن تكون تابعة لمحمد وأن تعترف بأن الإسلام دين موحى به ولا شك أن الفرائض الأساسية للدين كانت تفسر لؤلئك الذين يأتون لزيارة النبي في المدينة أو من قبل المبعوثين إلى الغير إذا صدقنا تفسير عمرو لما فسر لعبد جولندة كذلك أنه لم يكن هنالك شخص متخصص في جمع القرآن مثل أبي زيد الأنصاري مثلما صارت الخبرة لأبي زيد الأنصاري إلا أن الشيء الملموس الأهم في اعتناق الإسلام هو أداء الضريبة وقد كان لذلك أثر قوي على البدو الذين يرزحون تحت الحكم الفارسي عندما أصبحوا متنصلين من جميع الواجبات إذن كان الفارق الأساسي الذي كان أمام هذه المناطق الهامشية مختصرة في السؤال هل كانوا من المحمديين أو من المسلمين وبعبارة أخرى هل كان العرب يبنون عصبيتهم على قبلية موحدة. إذن كان الخيار الأساسي المطروح على هؤلاء الذين كانوا يقطنون في المناطق المهمشة يمكن اختصارها في سؤالين هل كانوا محمديين أو مسلمين بعبارة أخرى هل العرب كانوا يجتمعون تحت عصبية قبلية موحدة في ظروف استثنائية جلبت لهم مزايا

٨٦ / ٢٦٠