نشأة الإسلام في عُمان (تطور الأيديولوجية الإباضية) جون كرافن ويلكنسون John Craven Wilkinson [دارس عن الإباضية]

نشأة الإسلام في عمان

الجزء ١ · صفحة ٩٤

اعتمدناها- فان عمر رفض سيطرة العرب بعضهم على بعض وبذلك وضع مستويات محددة للغرامات بما في ذلك قوم دابة. ومن جهة أخرى، وحسب رأي القلحطي أطلق عمر سراح سجناء دابة ليس كرما، ولكن لأنه كان يعتبر سبب سجنهم من قبل حذيفة غير مقبول (أنظر25).

السؤال المطروح الآن، هو:إذا ما كانت هذه الروايات مقبولة دون الرجوع إلى مبدأ التوافق، فالإشكال المطروح على مستوى الدرجة؟فجميع الروايات تتفق على أن هنالك مجموعة مرتدة، وقد كانت القبائل في زمن في مناطق أخرى ترتد بالذات بسبب موضوع الصدقة الذي تمخضت عنها هذه التمردات (مرجع26)، فهل كان في رواية الطبري توسعا في الأحداث لكي تتناسب مع الصورة العامة حول حروب الردة؟ أم أنها كانت من تأويلات المؤرخ لما كان يحصل في سلسلة من أحداث غير مترابطة في قراءة شخصية له للأحداث؟، انه كان كذلك، وهو ما جعل الطبري يفضل رواية سيف. أما في نظر لاندوتاسرو (المرجع27) فقد وضح أن اسم سيف تم تضخيمه عنوة، فالسؤال ليس لماذا اخذ الطبري عن سيف الذي كان يعتبر من أصحاب الروايات الضعيف؟بل لماذا قام "ويلهاوزن تيتاني" وأتباعه الغربيون العديدين برفض رواية سيف بصفته من أصحاب الروايات المقبولة؟ فسيف والواقدي يعتبران محدثين ضعاف، إلا أن أخبارهم كانت صحيحة حسب المصادر الموثقة. إذن حاول سيف أن يشكل صورة عامة متناسقة حتى إن لم تكن غير قابلة للتمحيص الدقيق، فزعماء الجيش كانوا خلال حملاتهم شديدو الغيرة من بعضهم والأوامر التي حصلوا عليها من أبي بكر للذهاب إلى عمان كانت مفرطة المنطقية لكي تكون صحيحة وتظهر بما يلزم من الشك مثل محاولة لتصفيف ما قد يظهر أنه روايات متنازعة لما كان بالفعل يحصل. ففي رواية الواقدي ليس هنالك أي حديث عن عرفجة بينما كان عكرمة غير واضح المعالم، وذلك بخصوص أبود ياقوت. أما حذيفة فكانت روايته أساسا لجميع الروايات. ففي رواية الطبري كان هو الرجل الذي أرسل لتسيير العمليات في عمان،

٩٤ / ٢٦٠