نشأة الإسلام في عمان
الجزء ١ · صفحة ٩٦هنالك بالذات ردة في عمان؟ فثلاثة زعماء حرب إضافة إلى الزعماء المحليين اتجهوا إلى المرتدين مما نتج عنه معارضة واسعة، وتقتيل لعشرة آلاف من هؤلاء المرتدين. لنقارن ذلك مع مقولة الواقدي التي تقول بأنه لم يكن هنالك إلا مائة مقتول، وكذلك أبود ياقوت الذي تحدث عن مائة من المقتولين، ونلاحظ كذلك أن هذه الرواية تحد الأحداث في منطقة دابة لوحدها.
فمن كان إذن لقيط بن مالك الأزدي ذو التاج؟ إننا لا نصادفه إلا في رواية سيف وكذلك (البلدوري) التي يزخرفها البلعمي انطلاقا من معرفته للمنطقة، واسمه لاشك منحدر من تدخل انساب عديدة. فمنطقة دابة كما يقول العوتدي تنتمي أساسا إلى قبيلة الحارث بن مالك بن الفهم كما سبق لنا الحديث عن ذلك، وإحدى أفخاذ هذه المنطقة الكبيرة هم بني اللقيط (أنظر كذلك الاشتقاق ص500). وقد يكون هؤلاء غير راضين على أن آل جولندة في مركزهم ديبة هم الذين كانوا يجمعون الضرائب، كما كانوا في الفترة الفارسية واستمروا كذلك في الفترة الإسلامية، أما السيدة التي قالت بكون الضريبة غير عادلة كانت من فخذة أخرى من بني الحارث وهم بني عقات (أنظر29) وبذلك صاحت في قبيلتها يا آل مالك وذلك لكي يهب جميع قبائل مالك بن الفهم إلى مساعدتها، وهذا يؤكد عليه ما حصل من أن فخذتها فقط هم الذين جاءوا من ضمن الموفدين إلى المدينة. أما بالنسبة لبروز خريط بن الرشيد الناجي وصيحان ل. .. العبدي والقبائل الأخرى التي ذهبت إلى مهرة فهذا لم يكن إلا تجميعا للأسماء حصل بعد 25 سنة، وقد خلط الحدثين كما يبين ذلك تيتاني، وهو شبيه بما كان يحصل في التاريخ الإسلامي الأول. أما كون القبائل الإسلامية قد اندمجت معها عناصر من قبائل أخرى، فان ذلك محتمل، لأن سيف بنفسه يضيف أن مجموعات أخرى متنوعة اندمجت معهم من بني الناجية وبني قيس الذين كانوا في عما. أما بخصوص ظهور أبي صفرة في رواية الواقدي، فان الأكثر قبولا أن هذا المحدث التقليدي المدني