حكم حلق اللحية عند الشيخ إبراهيم بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

حكم حلق اللحية عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ١١

وبعد، فإن اعتبار توفير اللحية، وحلقها، مجرد عادة من العادات كهيئة اللباس ينزل فيها المرء على استحسان البيئة، مخالفة صريحة، صارخة لأمر النبيء - صلى الله عليه وسلم - بتوفيرها، وإعفائها، وقص الشارب، أو حلقه، وهذه المخالفة معصية من غير شك. فعلى من ابتلي بها أن يقلع عنها، ويتوب إلى الله، ويستغفره، والله غفور رحيم، وعليه أن لا يمعن في خطئه باستحلال ذلك. فإن أمر الاستحلال كبير، واستحلال المعصية أكبر عند الله من مزاولة المعصية مع الاعتراف بأنها معصية. فإن هذا يأمل في التوبة، وترجى له المغفرة، وأما المستحل فإنه لا يرى أنه ارتكب شيئا تجب التوبة منه، فيلقى ربه مصرا على ذنبه، وفي ذلك الخطر العظيم يوم لا ينفع مال، ولا بنون إلى من أتى الله بقلب سليم.

ما حكم الشرع الحنيف في الشارب والحية؟

أما جز الشارب، وإعفاء اللحية، أعني تركها على حالها لا تحفى، ولا ينقص منها، فقد ثبت الأمر به عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - في جميع كتب الحديث المعتبرة إمامنا الربيع بن حبيب –رحمه الله- وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وأكثر كتب السنة. وذهب أصحابنا إلى أن الأمر للوجوب، ولا سيما وقد علل بمخالفة المشركين الذين يحفون لحاهم، وعليه فإن إعفاء اللحية، أو القص منها محرم شرعا، ومن فعله عصى، وذكروا عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يأخذ من عرض لحيته، فرخصوا فيه، وعرض اللحية جانباها من وراء الخدين، وأما الطول وهو من اللحيين فسافلا، فإنه لا يجوز الأخذ منه أبدا.

زيادة:

١١ / ١٥