حكم حلق اللحية عند الشيخ إبراهيم بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

حكم حلق اللحية عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٨

إن البيئة الإسلامية قد تبلورت، وتكونت، وأخذت صورتها الخاصة، وشخصيتها الممتازة، في زمن النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، واستقرت على ذلك طوال ثلاثة عشر قرنا، أو تزيد، فما يكون لمسلم، أو لجماعة مسلمة أن تنسلخ منها، فإذا فعلت فقد عصت الله، ورسوله، وإذا انسلخت جماعة منها، وكونت لنفسها من بدعتها ما سمته بيئة، فإن المسلم المؤمن المتحري لدينه لا يجوز له أن يتبعها في ذلك، بل عليه أن يعمل جاهدا لرد هؤلاء المتمردين عن دينهم المنحرفين عن السبيل إلى الصراط المستقيم.

نعم يجوز لمن اعتنق الإسلام وهو في بيئة تحلق اللحى، وتلبس القبعة، و البدلة المعروفة –بلد الأوروبية- أن يستمر على لباس بيئته غير حمل الصليب، وشد الزنار، لكنه لا يجوز له مطلقا أن يحلق لحيته، ولا أن يوفر شاربه بل يجب عليه عند اعتناقه للإسلام أن يوفر لحيته، وأن يقص شاربه، أو يحلقه، ولا يعذر أبدا في المخالفة اتباعا في هذا الأمر الذي يتعلق ببدنه، كما يتمثل أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في بقية خصال الفطرة، وكلها تتعلق بالبدن، وبذلك يميز شخصيته الإسلامية عن بقية أبناء جنسه، ويحقق إسلامه، وهو حر فيما وراء ذلك من هيئات اللباس، ولا شك أنه إذا غير لباسه إلى هيئة من هيئات المسلمين تحقيقا لتعلقه بالإسلام وإظهار له بين قومه، وشروعا في خلق بيئة إسلامية، وسط مجتمعه يأوي إليها من عسى أن يهديه الله إلى الإسلام مثله فحسنا يفعل. وهكذا أمر الرسول؟ المسلمين أن يكونوا لأنفسهم بيئة خاصة ممتازة بهيئتهم وسمتهم، وهديهم الظاهرية، زيادة على عقيدتهم الصحيحة، وقولهم الصادق، وعملهم الصالح، فالنبيء - صلى الله عليه وسلم - حريص كل الحرص على أن يمتاز المسلمون عن غيرهم ببواطنهم، وظواهرهم، ولا أدل على ذلك من تعليله أمره، ونهيه، في هذا الباب بقوله "خالفوهم".

٨ / ١٥