حكم حلق اللحية عند الشيخ إبراهيم بيوض إبراهيم بن عمر بيوض

حكم حلق اللحية عند الشيخ بيوض

الجزء ١ · صفحة ٩

قد يقول قائل: إن رهبان النصارى وأحبار اليهود يوفرون لحاهم، وإذا فعلينا نحن أن نحلقها عملا بقوله - صلى الله عليه وسلم - "خالفوهم"(1) والجواب أن هذا خطأ في الفهم، يقع فيه من لا يعلم الوضع الذي كانت عليه بيئات اليهود، والنصارى، والمجوس يومئذ، وهل كانت عامتهم تقلد في هيئتها رجال الدين؟ وهل كان النبيء - صلى الله عليه وسلم - يجهل حالهم في ذلك؟ الحق أن الأحبار، والرهبان، وسائر رجال الدين كانوا يوفرون لحاهم منذ أقدم العصور، وأن النبيء - صلى الله عليه وسلم - يعلم ذلك منهم، ولا يجهله، ولكن هؤلاء قليلو العدد يلزمون غالبا كنائسهم، وبيعهم، وأديرتهم، لا يخالطون عامتهم إلا قليلا في بيوت العبادة عند ممارسة طقوسهم الدينية مع من يغشاها. ورجال الدين هؤلاء هم قلة في كل زمان، ومكان، مع انزوائهم في معابدهم لا يكونون بيئة، ولا يتصل بهم المسلمون إلا نادرا، وببعض أفراد قليلين لكن عامتهم الكثيرة العدد المنتشرة في كل مكان، والتي يحتك بها المسلمون، ويخالطونها، ويتعاملون معها هم الذين يكونون البيئة العامة التي يتأثر بها معاشروهم، ويخشى النبيء - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين من سريان عدواهم، وهم يحلقون لحاهم خلافا لأحبارهم، ورهبانهم كما هي حالهم اليوم تماما، فلا خشية أبدا لا اليوم من تأثر الناس بهيئات الأحبار، والرهبان، وإنما الخوف كل الخوف من تأثر الناس بمعاشريهم من اليهود، والنصارى، وغيرهم من الكفار.

(1) : رواه مسلم في باب خمس من الفطرة من كتاب الطهارة بسنده عن ابن عمر قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفوا المشركين أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى. وروى فيه أيضا حديثا عن أبي هريرة، قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم جزوا الشوارب و أرخوا خالفوا المجوس.

٩ / ١٥