نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ١٠

وفي ظل هذه الظروف كان الدعاة الإباضية يجوبون المنطقة يدعون إلى مذهبهم ويؤلبون السكان ضد الحكم القائم، وتولى الدعوة في حضرموت واليمن بعض الأشخاص المشهورين بالعلم من أهل البلاد الذين يتمتعون بالإرادة القوية والكلمة النافذة وعلى رأسهم عبد الله بن يحيى المشهور بطالب الحق، والذي ينتمي إلى قبيلة كندة الحضرمية القوية، ووائل بن أيوب الحضرمي وهو من مشاهير علماء الإباضية البارزين ومن تلاميذ أبي عبيدة النجباء).

وعلى أية حال فإن ثورة طالب الحق التي اندلعت في حضرموت سنة 129هـ ضد الدولة الأموية قد وجدت مساندة فعالة من القبيلة العربية الكندية الحضرمية التي ينتمي إليها. والجدير بالذكر أن ثورة طالب الحق امتد نفوذها إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة بقيادة أبي حمزة المختار الشاري الذي خاض معركة عنيفة مع القوات الأموية في أسفل مكة فاستشهد رحمه الله في هذه المعركة سنة 130هـ.

ولما وقعت هذه الهزيمة بالإباضية في مكة، خرج طالب الحق هو وأنصاره من اليمن لمقاتلة جيش الأمويين فالتقى الجيشان بأرض الطائف فكانت بينهم حرب عظيمة فقتل فيها طالب الحق وكثير من أنصاره.

وعلى ضوء هذا، فإن الشيخ أبا أيوب وائل بن أيوب الحضرمي، كان من الرجال العاملين المخلصين لثورة طالب الحق في حضرموت، يقول الأستاذ مهدي طالب هاشم في كتابه: الحركة الإباضية في المشرق العربي: "وردتنا معلومات تشير إلى الصلات الوثيقة بين الدعوة في البصرة وحضرموت ولقاءات جمعت بين أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة في ثورة اليمن سنة 129هـ.

وقد ذكر وائل بن أيوب الحضرمي دعاة في حضرموت كانوا قبله من ذوي القدرات العلمية والإدارية ، ولذا نستطيع القول إن تسرب الدعوة الإباضية إلى اليمن وحضرموت يعود إلى تاريخ سبق الحركة التي قامت في سنة 129هـ بسنين طويلة.

١٠ / ٩٢