نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ١١وهكذا فإن أبا أيوب وائل يعد من الشخصيات العسكرية التي قامت بدور جوهري في تاريخ الإسلامي لتغيير الأوضاع الفاسدة، أما بالنسبة إلى وفاته فإن المصادر القديمة لا تشير إلى ذلك وهو ينتمي إلى الطبقة الرابعة التي ينتمي عصرها إلى القرن الثاني الهجري.
والجدير بالتنويه أن هناك جانباً آخر من شخصيته وهو الجانب الفكري الذي لا يزال مغمورا، فلابد من إبرازه من خلال رسالته التي سجل فيها آراءه وأفكاره فهذه الرسالة تشتمل على عشرين صفحة ومن المنطقي أننا سنعالج بعض آرائه الأساسية فقط.
4- رؤيته الدينية:
يقول رحمه الله في بداية رسالته ( الله ربنا ومحمد نبينا والبيت الحرام قبلتنا والإسلام ديننا وهو من الإيمان، والإيمان من الإسلام، والتقوى من الإيمان والبر والوفاء من الإيمان بعض ذلك من بعض على استكمال الإيمان بما فيه وإقامة حدوده والعمل بحقوقه ولا يثبت الإيمان بانتقاص فرائض الله ولا بالمقام على حرام الله).
أيها القارئ الكريم:
إن شيخنا قد ركّز قوله على الأركان الجوهرية الثابتة في الإسلام وهي الإيمان بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسّلم وبقرآنه الكريم وبقبلته الكعبة الشريفة – وأن دين الله هو الإسلام القائم على التقوى والبر والوفاء والعمل على تطبيقه في الحياة تطبيقا شاملا دون الأخذ بالبعض دون الآخر.
وهكذا نشاهد أن أغلبية المسلمين أصبحوا هيكلا بدون روح وقوة، وأن التربية الدينية الأصيلة النابعة من الضمير لا وجود لها الآن في العالم الإسلامي الحاضر بسبب التميز والانفصال بين القول والعمل وتتجلى هذه الازدواجية في حياتنا العامة، ولا شك أن هذا الاتجاه السائد في سلوك المسلمين يعد انحرافا خطيرا عن القرآن الكريم.