نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ١٢وهناك قيمة أخلاقية ذكرها الشيخ أيوب وهي فضيلة البر والوفاء المرتبطان بالإيمان أما بالنسبة إلى البر فيقصد به الطاعة مع حب الله تعالى، وذلك أن الإيمان ليس بالتمني ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل ولنتأمل هذه الآية الكريمة الصريحة: …
( أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ) … - البقرة: 44.
ثم إن هذه الطاعة يجب أن تكون مرتبطة بحب الله عز وجل، فهذا الحب يفوق حب الإنسان لذاته ولأبنائه ولزوجته ولماله، فإذا بلغ الإنسان هذه الدرجة فإنه يتخلص من غرائزه وأنانيته ويكون هذا الحب هو القوة الدافعة الموجهة لكل تصرفاته.
وأما بالنسبة لفضيلة الوفاء التي أشار إليها الشيخ أبو أيوب بن وائل فهي مرتبطة كذلك بالإيمان أشد الارتباط ويقصد بالوفاء كمال الشيء ويقال رب العامل وفي حقوقه عماله- أي أعطى حقوقهم كاملة – وإذا أعطى المسلم عهدا، فعليه أن يلتزم به مهما كانت الظروف والوفاء بالعهد من صفات الإيمان القوي، وهكذا فإننا قد حللنا رؤية الشيخ أبي أيوب وائل في مسألة الإيمان إذ أن رؤيته تعد أصلية ثابتة قائمة على القرآن الكريم والسنة الشريفة – والآن ترى رؤيته الأخلاقية القائمة على الإيمان الصحيح.
5- رؤيته الأخلاقية:
لقد رأينا أن الشيخ أبا أيوب بن وائل يؤكد لنا أن الفلاح الخلقي لا يتم إلا بالإيمان والالتزام الكامل بالقرآن الكريم، قولا وعملاً، وعدم الفصل بينهما ويحسن بنا الآن أن نشير إلى بعض آرائه الأخلاقية من خلال رسالته، يقول رحمه الله: ( واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه، وتطهير القلوب من حقدها وحسدها وتنزيه الألسن عن مكروهها، وعصيان النفس في سوء ما تأمر به، وصدها عن سبيل هواها وما فيه ردها عن مراتع هواها وتنبيهها عن غفلتها ودفعها عن ذلك إلى معالي الإسلام ومكارمه).