نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ١٣إن هذا النص الموجود أمامنا يدعونا ويدفعنا إلى تطهير نفوسنا من الأخلاق الذميمة لاسيما الحقد والحسد، فهذه الصفات شريرة لا تليق بأي إنسان فضلاً عن المسلم الصالح لأن الإنسان الحاسد يريد زوال نعم الآخرين منهم.
فالمسلم يجب عليه أن يطهّر قلبه من هذا المرض الخطير الذي أشعل نار الفتنة والحرب بين الأشخاص، وبين الأمم، فالمسلم النظيف قلبا وسلوكا هو الذي لا يحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه، بل يريد له المزيد، ثم أن الشيخ أبا أيوب ابن وائل تطرق إلى تنزيه اللسان من مواطن الشر والخوض في أعراض الناس والجدال والنميمة والغيبة…الخ. وإن تنزيه اللسان لا يكون بضبط دوافعنا إلا بالصمت، إذن فإن بلوغ مكارم الأخلاق لا يكون إلا بضبط دوافعنا ومحاربة هوى النفس، انطلاقا من الفكر الإسلامي الأصيل. ومن هنا نقول: إن النظرة الأخلاقية عند العلامة أبي أيوب بن وائل تميزت بالواقعية الإنسانية لأنها تناولت طبيعة الإنسان والنفس البشرية بنظراتها الشمولية الواضحة وهي تعترف بالروح والجسد، والخير والشر والإرادة والهواء، ثم عن الإسلام لم يغفل عن مطالب النفس البشرية في هذه الحياة فهو يؤكد ويقرر التلاحم الضروري بين حياة الدنيا والآخرة، والله عز وجل يقول:
( وَابْتَغِ فِيمَآ ءَاتاكَ اللهُ الدَّارَ الأَخِرَةَ وَلا َتَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن
كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) … - القصص:77-
وهكذا فإن الشيخ أبا أيوب وائل لم يخرج تفكره الأخلاقي عن أصالة الإسلام الموجودة في القرآن الكريم والسنة الشريفة، فالرسالة التي كتبها لنا شيخنا تعد من عيون الأدب الإسلامي الرفيع وعظاً وإرشاداً وأسلوباً وأخيراً نسأل من الله له ولنا المغفرة والرحمة في ظل هذه الآية الكريمة: