نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٢٣

يقول الشيخ سليمان باشا الباروني رحمه الله في كتابه الأزهار الرياضية في تاريخ ملوك وأئمة الإباضية ما يلي: (كان أخو الخليفة كثير التعلق بأبي اليقظان لما رآه فيه من حسن الآداب والتطلع في العلوم والمعارف والورع الكامل حيث اتقان الطهارة ومراقبة أوقات الصلوات والقيام بالليل والناس نيام فتآلفا وامتزجت مودتهما وعقدا أخوة الصفا).

ولما رجع أبو اليقظان بن أفلح من المشرق إلى تاهرت، وجد أن الحالة مضطربة جدا والفوضى ضربت أوتادها في الدولة الرستمية بسبب الصراعات القائمة بين القبائل البربرية زيادة على أنصار ابن عرفة ومحمد بن مسالة الذي احتل مدينة تاهرت سبع سنوات ولم يخرج منها إلا بعد حرب دامية بينه وبين جيش الإمام أبي اليقظان.

إن الحوادث المؤلمة التي وقعت في عهد أخيه الإمام أبي بكر بن أفلح جعلت أبا اليقظان محمد بن أفلح يتخذ موقف الحياد والحيطة، لاسيما في مسألة ابن عرفه، فالغرض من هذا هو معرفة الحقيقة حتى يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود إلا أن هذه الحالة لم تدم طويلا، لقد تيقن أبو اليقظان وجبل نفوسة بطرابلس أن الهدف من كل هذا، هو مؤامرة دنيئة تسعى إلى القضاء على الدولة الرستمية وإمامها أبي بكر ابن أفلح، الذي اعتزل الإمامة، إن هذه اللفتة الأخلاقية التي أظهرها الإمام أبو بكر بن أفلح لهي دليل على سمو أخلاقه وحب الخير لأمته ووحدتها.

وفي هذا المنظور التاريخي، فإن الإمام أبا اليقظان محمد بن أفلح حين قبل بيعة الأمة اشترط عليها عدم الرجوع إلى صفحة الماضي ونبشها، بحيث بويع إماما بحصن لواتة القريب من تاهرت، عن طريق العلماء وعامة الناس.

يقول ابن الصغير: (والمدينة بها رجال هواهم وقلوبهم عند أبي اليقظان، فخرجت إليه فصارت الدعوة والإمامة كلها لأبي اليقظان وأتته الإباضية من كل الأقطار وحمل أبو اليقظان الناس على الخيل ودعي له بالإمارة والإمامة وألغي ذكر أبي بكر ومحمد بن مسالة).

٢٣ / ٩٢