نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ومن هنا فإن الإمام أبا اليقظان شمّر عن ساعده فبذل مجهودات كبيرة في توطيد أركان الدولة الإسلامية في أمنها ودينها واقتصادها فأجمع الناس على حبه والرضا بسيرته التي لا تختلف عن سيرة الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم.

2- أخلاقه وزهده وآثاره الفكرية:

كان الإمام أبو اليقظان رحمه الله ذا أخلاق سامية صلبة، يحاسب نفسه قبل أن يحاسب آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر، فاتخذ العدل سجية وسلوكا في حكمه وهو لم يغفل عن مراقبة النشاطات الاجتماعية والتجارية السائدة في الميدان.

أما بالنسبة إلى ورعه وزهده عن مفاتن الدنيا فقد كان رحمه الله مثالا في ذلك، فلما مات لم يترك أكثر من سبعة عشر دينارا، وقد ملك أربعين سنة ما بين تاهرت وسيرت يقول ابن الصغير المالكي في كتابه أخبار الأئمة الرستميين: " ولما مات أبو اليقظان فكل شيء وجد له من العين في تركته سبعة عشر دينارا ".

يعجبني في ظل هذه الأخلاق الإسلامية العالية أن نسمع إلى ما قاله المؤرخ الكبير علي يحيى معمر رحمه الله في هذه القصة المبصرة:"لا شك أن أي إنسان يحترف المسالة يعيش أربعين سنة في ذلك العهد الزاهر يستطيع أن يوفر أكثر من هذا المبلغ الذي لا يمكن أن يعبر تركه لحاكم أبداً اللهم إلا أن يكون حاكماً مسلما حريصاً على الإسلام ".

إن رجلاً بهذا الوصف جدير بأن يضرب به المثل في حياة البشرية الطويلة وان يجعل قدوة لمن تسند إليهم الأمم وأمرها وتكل إليهم رعاية مصالحها وتوجيه سياستها.

وهكذا فإن محاسبة النفس هي الأساس الأول في الأخلاق الإسلامية، وبدونها تكون أخلاقنا مفلسة كما أشار إلى ذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في قوله: (المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا ، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار).

٢٤ / ٩٢