نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٢٥وفي ظل هذا يمكننا أن نلمح إلى جانب آخر من شخصيته، وهو الجانب الفكري حتى تكتمل رؤيتنا الشاملة حول شخصيته.
إن المتأمل في تاريخ الدولة الرستمية، يدرك كل الإدراك أن أئمتنا قاموا بدور حيوي في تعميق وترسيخ الدين الإسلامي في قبائل البربر وهذا بطبيعة الحال يتطلب دراسة كل العلوم التي تخدم الدين الإسلامي الذي لا يفهم جوهره إلا بلغة عربية أصيلة لقوله تعالى:
… ... ( إِنَّآ أَنَزلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيَّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) … - يوسف:2-
ومن هنا نجد الأئمة السابقين قبل الإمام أبي اليقظان محمد بن أفلح كانوا أعلاماً في العلوم الشرعية، أما بالنسبة إلى عهد الإمام أبي اليقظان فإن الحياة الثقافية كانت حيوية نشيطة ويتجلى هذا في المساجد، هناك من يقرأ وهناك من يناقش، يقول الشيخ الدرجيني ما يلي: ( حدث غير واحد من أصحابنا أن محمد بن أفلح أجمعت على توليته جماعة من المسلمين فولوه على أنفسهم فلم يختلف عليه اثنان وبلغ الغاية في العدل والفضل والإقتداء بمن سلفه فكانت نفوسه فيما قيل لا يعدلون أيامه وسيرته إلا بأيام جده عبد الرحمن وسيرته وذلك أنهم اتخذوا مجلسه حينئذ كالمسجد، فطائفة يصلون وطائفة يقرأون الكتاب، وطائفة يتذاكرون في فنون العلم).
وفي هذا المسار الفكري، يمكننا أن نشير إلى أن الحياة الثقافية في الدولة الرستمية هي انعكاس لحرية الرأي والمعتقد، بحيث نجد أن هناك عدة مدارس فكرية اجتهادية كالإباضية والمعتزلة والمالكية والحنفية والشيعة.
ومن هذا المنحنى الفكري الإسلامي المتميز بعدة آراء إسلامية اجتهادية نستخلص أن الإمام أبا اليقظان كان ملما بالعلوم الكلامية والشرعية بحيث تمكن من أن يكتب رسالة في مشكلة خلق القرآن الكريم إذ بين في هذه الرسالة أن القرآن الكريم مخلوق كالأشياء، إن هذه الرسالة التي حررها تبين لنا القدوة الفكرية التي يتمتع بها الإمام أبو اليقظان، لقد جاء في هذه الرسالة: