نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٢٦

" نسأل الله الواحد القهّار أن يوفقنا لمعالم دينه عز وجل:

… ... ( مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ) … - الأنبياء:2-

والمحدث في كلام العرب ما لم يكن ثم كان فإن عارض معارض فقال: (إن المحدث ما كان في الدنيا وما يقرأ وهو مخلوق وهو حكاية لكلام الله عز وجل: الكائن فيه القائم بذاته الذي ليس مخلوق) إن هذه الرسالة تحتوي على ثلاثة وعشرين صفحة وهي توجد في كتاب الجواهر المنتقاة للشيخ أبي القاسم البرادي.

أضف إلى هذا فإن الإمام له رسائل عدة يدعو أمته فيها إلى طلب العلم والمعارف وأخذه بكل جد، يقول في إحدى رسائله ما يلي: (واعملوا رحمكم الله إن أهل العلم بالله القائمين بهذه الدعوة قد انقرضوا، فرحم الله امرءا مسلما احتسب بنفسه وأرصدها لله في طلب العلم، وعليكم معاشر المسلمين بإتباع الماضي من أسلافكم والمتقدمين من أمتكم الصالحين من أهل دعوتكم، فاقتفوا آثارهم واهتدوا بهداهم واحذروا الزيغ عن طريقهم والميل عن مناهجهم).

وفي ضوء هذا فإن الإمام أبا اليقظان لم يكن بعيداً عن الواقع الاجتماعي الذي كان يعيشه بل وقد احتك بكل الفئات الاجتماعية وزراء وعامة الناس، قضاة وعساكر، بحيث شهد تطورات هامة وخطيرة في حكمه، نظرا إلى حياته الطويلة.

يقول الشيخ أبو العباس الدرجيني رحمه الله: (ومكث في إمامته أربعين سنة على هذا الحال، محمود السيرة مجتهداً في الصلاح قائما بالحق قاضيا بالعدل إلى أن علت سنة ورق عظمه وتوفي رحمه الله سنة 281هـ فولي بعده ابنه يوسف بن محمد ابن أفلح).

لقد بويع هذا الإمام سنة 281هـ وحمل على الأعناق والأكتاف وكان رجلاً عظيماً وشهماً كأسلافه إلا أن سرطان حب الزعامة بدأ ينخر الأسرة الرستمية وكان السبب في سقوط هذه الدولة العظيمة.

٢٦ / ٩٢