نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٢٧وبالفعل فإن الإمام يوسف بن محمد قد قتله أحد أبناء أخيه اليقظان بن أبي اليقظان سنة 294هـ حيث أخذ الإمامة غصباً ولم يدم في حكمه أكثر من سنتين عاشهما في قلق واضطراب بسبب الظروف المحلية واستفحال أمر الشيعة إذ أنهم دخلوا تاهرت في شوال سنة 296هـ بزعامة أبي عبد الله الحجاني الذي قتل اليقظان بن أبي اليقظان وأسرته وحاشيته.
وهكذا سقطت الدولة الرستمية بدون مقاومة على يد أبي عبد الله الشيعي- إن الأمر والملك لله وحده- لتكن هذه الخلاصة عبرة مبصرة لنا، فالتاريخ هو درس في التربية قبل كل شيء.
مراجع البحث:
1- أخبار الأئمة الرستميين لبن الصغير، تحقيق د. محمد ناصر وإبراهيم بحاز.
2- الإباضية في الجزائر- للشيخ على يحيى معمر.
3- كتاب الأزهار في أخبار أئمة وملوك الإباضية، للشيخ سليمان ابن الشيخ عبد الله الباروني.
4- كتاب طبقات المشائخ بالمغرب للشيخ أبي العباس الدرجيني.
5- الدولة الرستمية للأستاذ بحاز إبراهيم.
الشخصية الخامسة
الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الإمام الصلت بن مالك الخروصي: (237هـ-273هـ)
1- مقدمة:
قبل أن نتحدث أيها القارئ الكريم عن حياة الإمام: الصلت بن مالك الخروصي حديثا مستفيضا، يحسن بنا أن نشير إلى أن الإمام الصلت قد عمر طويلا ودامت إمامته حوالي (35سنة). فقد جاء في كتاب كشف الغمة لسرحان بن سعيد الأزكوي: (وعمر الصلت الإمامة ما لم يعمر أحد قبله حتى كبر وأسن وضعف، وإنما كان ضعفه من قبل الرجلين وأما العقل والسمع والبصر فلا نعلم أن أحداً قال بهما ضعف).
إن هذه السنوات الطوال، تميزت بأعمال جليلة عظيمة، تخللت بعض الأحداث المؤلمة في آخر حياته، فالحياة هي محك الرجال لا ترحم الضعيف ولكنها تحترم القوي الذي يكابد ويجاهد ويتحدى مثبتا وجوده وقوته وعدله في مجتمعه، هذه الخصائص تجلت في الإمام المهنا بن جيفر اليحمدي الذي أنتخب سنة (225هـ- 237هـ) قبل الإمام الصلت بن مالك.