نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٣وعلى أية حال فإن سيرة الجلندى بن مسعود قد تركت أثرا طيبا في نفوس أنصار ثورة طالب الحق في الحجاز وعمان، ولما تحقق للعمانيين كفاءة وقدرة وصلاحية الجلندى لإمامة المسلمين، طلب منه أن يتحمل هذا الأمر العظيم وهذا العبء الكبير لتستقيم حياتهم الدنيوية والدينية، فقبل طلبهم، وبويع بالإمامة وذلك سنة 132هـ وقد عاصر هذه البيعة عدة أعلام وشيوخ كهلال بن عطية الخرساني والبشير بن المنذر النزواني.
يقول الشيخ السالمي رحمه الله: "عقدوا الإمامة للجلندى بن مسعود فكانت سبباً لظهور الإسلام وقوة شوكته، وكان عادلا مرضيا وكان الجلندى ممن حضروا بيعة عبد الله بن يحيى طالب الحق في اليمن".
2- أخلاقه – جهاده ووفاته:
تقول المصادر القديمة إن الجلندى يعد أفضل الأئمة المسلمين في عمان أخلاقا وسلوكا وجهادا حيث أنقذ عمان من الفوضى التي ضربت إطنابها في ربوع الوطن، وأعاد للحق نصابه وأنصف المظلوم وأعطى كل ذي حق حقه، وكان رحمه الله إماما عادلا عالما بأحكام الشريعة، رؤوفا رحيما بأبناء أمته مجاهدا في سبيل الحق، وقد جمع الله له من الصفات التي لا تكاد توجد في غيره وهي الورع، الزهد، العلم، العدل، ثم الشهادة وقد أخذ الدولة من يد أهل الجور وحارب السلطة العباسية لأنها لم تلتزم بأخلاق القرآن الكريم وإقامة العدل وإحقاق الحق وكان ذلك في عهد أبي العباس السفاح الذي كان أول خلفاء بني العباس، وقد عين هذا أخاه أبا جعفر المنصور واليا على العراق.
وولى المنصور على عمان جناح بن عبادة بن قيس الهنائي وعزل هذا وعين بدلا منه محمدا إلا أن الجلندى بن مسعود قد رفض الحكم العباسي بحيث أن الدولة العباسية حسبت ألف حساب لظهور الدولة الإسلامية العمانية، لأن عمان تحتل موقعا استراتيجيا في مدخل الخليج العربي من الناحية الأمنية والاقتصادية لأنها بوابة اقتصاد الشرق، وبالتالي فإن أمن ومصالح الدولة العباسية تكون تحت رحمة الدولة العمانية.