نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٤

ومن هنا فإن الدولة العباسية فكرت تفكيرا مصيريا في هذا الأمر، إذ أن انتصار هذه الدولة معناه رجوع حكم الخلفاء الراشدين من جديد، إضافة إلى تجارتهم نحو الشرق الأقصى كالهند والصين ستصاب باضطربات جوهرية لا محالة.

وعلى ضوء هذه الحقائق فإن العباسيين وجهوا حملة عسكرية كبيرة بقيادة خازم ابن خزيمة التميمي الذي طلب منه القضاء على الخوارج الصفرية الموجودين في جزيرة ابن كاوان التي تقع بين عمان والبحرين، ويتزعم هذه الفرقة شيبان ابن عبد العزيز الذي لجأ إلى هذه الجزيرة بعد هزيمته على أيدي الأمويين سنة 129هـ بالعراق فإذا تمكن خازم بن خزيمة التميمي من القضاء على هذه الحركة الخارجية فسيتجه إلى عمان لإسقاط إمامة الجلندى بن مسعود هناك.

وبالفعل فإن خازم تمكن أن يهزم الصفرية في الجزيرة إلا أن هناك أعدادا تمكنت من الهروب فاتجهت إلى منطقة (جلفار) رأس الخيمة في الشمال الشرقي من عمان مقر المذهب الإباضي.

اعلم أيها القارئ الكريم أن المذهب الإباضي لا يمكن أن يصنف ضمن فرق الخوارج، كما صنفه أغلبية الكتاب القدامى، وبعض المعاصرين غلطا أو مغالطة فالإباضية لا يجمعهم بالخوارج إلا قضية أمر التحكيم، أما الصفرية فهي فرقة من الخوارج زعيمها زياد بن الأصفر ويرون أن مرتكب الكبائر من المسلمين مشرك ولو أقر بالشهادتين، ولكن الإباضية يرون أن هذا العاصي فاسق، وبالتالي لا يجوز الاعتداء على ماله وعرضه ونفسه، لأن كلمة التوحيد جعلته مسلما وهؤلاء هم أخوة لنا في الإسلام- وهكذا فإن الجلندى بيّن للصفرية طريقة الهدى والرشاد وطلب منهم الدخول في حظيرته إلا أن هؤلاء رفضوا دعوته القائمة على السلم والحرب.

٤ / ٩٢