نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المعاهد: (هو من أهل الكتاب) الحجيج (المدافع). ومن هنا يجمل بنا أن نذكر أن الإمام الصلت بن مالك الخروصي رحمه الله، كان ملتزماً أشدّ الالتزام بآداب أخلاق الإسلام فيما ذكرناه سابقاً، إذ يقول رحمه الله: (واعلم أن أهل الذمة تؤخذ منهم الجزية عند انسلاخ الشهر ويؤخذ من سائرهم وأهل السعة من كل واحد منهم درهمان في كل شهر وليس على الصبيان والشيخ الفاني ولا على الفقراء ولا على المرضى ولا على النساء ولا على العبيد).

وبعد هذا التحليل يجدر بنا أن نعالج واجهة أخرى من شخصية الإمام وهي الفكر الأخلاقي عنده.

4- الإمام الصلت بن مالك من خلال وصيته لولاته واعتزاله للإمامة:

عزيزي القارئ: اعلم أن الأئمة المسلمين كانوا من عادتهم إرسال رسائل إلى ولاتهم تشتمل على توجيهات قيمة لتسيير شؤون المجتمع دينياً وأخلاقياً واقتصادياً، وهكذا نجد الإمام الصلت بن مالك قد قدم وصية لواليه غسان ابن جليد لما بعثه واليا على الرستاق فقد جاء فيها ما يلي: " إني أوصيك بتقوى الله في سرك وجهرك وأن تكون على أمر الله حدثاً- أي ثابتاً- وفي مرضاته راغباً، وأن تعمل بالعدل في الرعية وأن تقسم بينهم بالسوية.

ثم يقول أنصف الضعيف من القوي والفقير من الغني والعبيد من المولى السيد- وكل حق صح معك حتى لا يطمع شريف في حيفك- أي الجور ولا ييأس ضعيف من عدلك ولا تكن فظاً غليظ القلب، ولا محتجبا عن مطالب الحق والضعفاء".

إن هذه الوصية تحتوي على عشر صفحات ولكن أخذنا هذه الفقرة فقط، لارتباطها بالعدالة الاجتماعية، ونحن نقول إن هذا النص ضروري ومن خلاله نتمكن من تقديم الحجة القاطعة لإثبات ما نقوله ومن هنا، فإن الإمام الصلت رحمه الله قد ركّز على التقوى في وصيته لغسان بن جليد أحد ولاته- لماذا فضيلة التقوى بالذات؟.

٣٢ / ٩٢