نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٤٠" وكنت أعجب ممن ينفرد ولا يجتهد ومن يخلو بالمفيد فكيف لا يستفيد، وكنت أزدري أي أحتقر بأكثر من أولئك وذلك لحدث سني وأنا الآن أستغفر الله".
وعلى أية حال فإن الشيخ الدرجيني كان من الطلبة البارزين في تحصيل العلم، وقد نصحه أبوه أن يشمّر عن ساعديه في طلب العلم وأن يلتزم بآداب الإسلام محترما شيوخه لاسيما أستاذه الأول أبو سهل بن إبراهيم، ولا بأس أن نورد بعض الأبيات الشعرية من القصيدة التي بعثها إليه أبوه الكريم، طالبا منه الورع والعمل الصالح والجد في طلب العلم، إذ قال:
فحاسب أبا العباس نفسك جاهدا
… ... … ... وناقش ولا تنس الصغيرة والكبرى
فكن طالبا جزلا، أديبا مهذبا
… ... … ... ولا تخش حسادا وإن نظروا شزرا
فإن تك تلميذا نبيها وحاذقا
… ... … ... فشيخك بحر العلم أعظم به بحرا
فما عذر من أستاذه فذ عصره
… ... … ... أبو سهل البحر الذي قد علا فخرا
حوى العلم والدين القويم وراثة
… ... … ... فأصبح في ذا العصر أطيبهم ذكرا
به وارجلان تزهو جمالا وبهجة
… ... … ... به أشرقت نورا به ابتسمت فخرا
وهكذا فإن الدرجيني قد بقي في مدينة وارجلان مدة سنتين،أخذ أثرها العلم عن شيوخها وبعد هذا رجع إلى مدينة توزر بالجريد فاستقر فيها بعض الوقت منكبا على دراسة التاريخ.
وبعد عام توجه إلى جزيرة جربة فأخذ العلم عن جل شيوخها فكان مثالا للعمل الجاد والذكاء الحاد، والدفاع عن الحق مما أكسبه احترام وتقدير رجال العزابة، الذين طلبوا منه أن يكتب تاريخ علماء الإباضية المغاربة، فلبى الدعوة بعد تفكير فأخرج لنا كتابه القيم- طبقات المشائخ الذي يعد الدعامة الأولى في تاريخ المغرب العربي بحيث لا يمكن لأي طالب أو أستاذ الاستغناء عنه يقول محمد محفوظ صاحب معجم تراجم المؤلفين التونسيين ما يلي : "والدارس للتاريخ الإسلامي في المغرب لا يمكنه استقاء معلوماته دون الإطلاع على هذا الكتاب".
4- الدرجيني من خلال كتابه طبقات المشائخ بالمغرب: