نفحات من السير (1) بكير بن سعيد بن بكير عوشت

نفحات من السير لـ...؟

الجزء ١ · صفحة ٥

وهكذا فإن الإمام الجلندى وجد نفسه مرغما على تعيين القائدين هلال ابن عطية الخرساني ويحيى بن نجيح لمحاربة شيبان بجلفار- أي برأس الخيمة الآن- ثم زحف القوم بعضهم على بعض فكان أول قتيل يحيى بن نجيح، وأول قتيل من الصفرية شيبان ولما قتل شيبان وصل إلى عمان خازم بن خزيمة، وقال للجلندى: إنا كنا نطلب هؤلاء القوم، يعني شيبان وأصحابه، وقد كفانا الله قتالهم وشرهم على يديكم ولكن أريد أن أخرج من عندكم إلى الخليفة-أبي العباس السفاح- وأخبره أنك له سامع ومطيع، فشاور الجلندى أصحابه فرفضوا هذا الطلب.

وهناك رواية تقول: سأل خازم بن خزيمة الإمام الجلندى أن يعطيه سيف شيبان وخاتمه، فأبى الإمام الجلندى فوقعت معركة بين الجيش العباسي تحت قيادة حازم بن خزيمة وجيش الجلندى بن مسعود الأزدي فقاتل حتى قتل رحمه الله وذلك سنة 134هـ وكانت إمامته سنتين وشهرا، وبقيت عمان بعده على يد الجبابرة من بني الجلندى فمنهم محمدا ابن زايد وراشد بن شاذان بن النضر الجلنديان، وصارت عمان منقادة لأمر بني العباس إلى سنة 177هـ، ثم رجعت الإمامة بزعامة محمد بن أبي عفان الذي حكم ما بين سنة 177هـ و 179هـ وهو رجل من اليحمد، إلا أن هذا الإمام لم يكن إماما عادلا فأنكر عليه رجال العلم والإصلاح ذلك فعزلوه سنة 179هـ وبعد هذا بايع المسلمون الوارث ابن كعب الخروصي إماما لهم والتزم بأثر السلف الصالح وحكم اثني عشر عاما، وكان من أقوى الأئمة وأشدهم أخلاقا وعدلا ونزاهة في حكمه.

3- الجلندى وتنظيماته لأسس الدولة الإسلامية:

مما لاشك فيه أن الدولة الإسلامية هدفها الأول والأخير هو إقامة عدالة حقيقية في المجتمع فهذه العدالة لا تميز بين هذا وذاك، مهما بلغ شرفه ونسبه يقول الله عز وجل:

… ( اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) … "المائدة:8 "

٥ / ٩٢