نفحات من السير لـ...؟
الجزء ١ · صفحة ٤١إن كتاب الطبقات قد أسدى خدمة كبيرة في التعريف بشأن المغرب العربي ورجاله الذين قاموا بدور حيوي في نشر الإسلام، ولولا هذا الكتاب القيم لما عرفنا الحقبة التاريخية الممتدة من القرن الثاني الهجري إلى القرن السابع الهجري وله الفضل الكبير في إثراء المكتبة الإسلامية والعربية.
يقول الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلي رحمه الله في تقييم هذا الكتاب "وبالجملة فكتاب الطبقان يعطينا صورة إجمالية عن رجال الإباضية إلى حدود القرن السابع الهجري والدارس للتاريخ الإسلامي في الغرب الإسلامي لا يمكن أن يستوفي معلوماته دون الإطلاع على هذا الكتاب القيم فتتبعه أيها القارئ الكريم بتدبر وإمعان تجد فيه الخير اليقين".
فالقارئ الكريم حينما يتصفح هذا الكتاب النفيس يجده ينقسم إلى قسمين: قسم في السيرة التي يقصد بها تفصيل وتوضيح سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام- أما القسم الثاني من الكتاب فهو يشتمل على دراسة الأحداث التاريخية الاجتماعية المرتبطة بالزمان والمكان، وهو يلقي الأضواء على التفاعل الاجتماعي بين أفراد ذلك المجتمع.
ثم إن الشيخ الدرجيني رحمه الله لم يكن ناقلا وحاكيا لأخبار دون نقدها وفحصها، بل كان يبين وجهة نظره معتمدا في ذلك على التعليل المنطقي والاجتماعي والعلمي وإلا كان أشبه بالإنسان العادي الذي تنقصه الروح العلمية وعلى ضوء هذا، يمكننا أن نقدم للقارئ نماذج من تأليفه في السيرة والتاريخ ونقده للحادثة التاريخية حتى تطمئن نفسه ويقدر عمله الجليل الذي لا يزال يجهله بعض أبنائنا المسلمين.